102
الجزء ٦ · صفحة ٣١٣﴿ ذلك ﴾ الخطاب لنبينا محمد A ، أى ما ذكرته لك يا محمد من امر يوسف مع إخوته وأبويه ، والنسوة وغير ذلك مما مر فى السورة ﴿ مِنْ أبناءِ ﴾ أبخار ﴿ الغيب نُوحيه إليكَ ﴾ إيحاء ، فبالوحى علمته إذ لم تكن فى زمان يوسف ، ولم تكن تقرأ الكتابة ، ولم تكن تجالس القصاصي ، ففى ذلك برهان قاع على أنه نبى ، إذا أتى بذلك بأحسن ترتيب ، وأبين معان ، وأفصح عبارة ، وأصدق كلام ، وذلك تكذيب لمكذبيه ، ففى ذكر القصة تصديق لنبوة سيدنا محمد A ، إزالة للنقوط عن أمته .
قال الطبرى عن بعض : والله ما قص الله قصة إخوة يوسف ليعيرهم أنهم الأنبياء من أهل الجنة ، ولكن قصها عيلنا لئلا يقنط عبد ، وذا مبتدأ ، ومن أبناء خبر ، ونوحيه خبر ثانٍ ، ويجوز على قول الكوفيين أن يكون اسم الإشارة موصولا بالظرف ، ونوحيه خبر .
﴿ وما كُنتَ لَديْهم ﴾ أى عند أولا يعقوب ﴿ إذا أجْمعُوا أمرهُم ﴾ فى كيده أى عزموا عليه ﴿ وهُم يمْكُرونَ ﴾ بيوسف بإلقائه فى الجب ، وذلك مثل قوله : ﴿ وما كنت بجانب الغربى إذ قضينا ﴾ الخ ﴿ وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ﴾ الخ واستغنى بنحو قوله : ﴿ ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل ﴾ هذا عما ذكرت من أنه لم يجالس القصاصين ، ولا يقرأ الكتابة .