76
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٤﴿ وفَوْق كلِّ ذى علمٍ عليمٍ ﴾ فوقه أرفع درجة منه إلى أن ينتهى العلم إى الله سبحانه ، فكل عالم لا بد من [ هو ] أعلم منه فى الخلق ، وأعلم الخلق كلهم الله أعلم منه كما قال قتادة ، وابن عباس ، فعلى العالم كائنا من كان أن يتواضع من نفسه ، ولا يطمع أن يغلب العلماء ويحيط بعلمهم ، والعلم متفرق فى الناس ، وكم مسألة يحملها النحرير ويتسفيدها من تلميذه ، فالعليم فى الآية المخلوق والخالق .
وفى رواية عن ابن عباس : أن العليم الله ، وهو فوق كل ذى علم ، أى فوق العلماء كلهم عالم عظيم هو الله D .
واعلم أن الله سحبانه وتعالى عالم بالذات عندنا معشر الأباضية ، وعند المتعزلة بمعنى أن ذاته كافية فى انكشاف الأشياء له ، وزعم غيرهم أنه غير عالم بالذات فلزمهم أن يكون علمه حادثا ، وأن يكون تعالى محلا للحادث ، وإن قالوا مع ذلك : علمه قديم لزمهم تعدد القدماء ، فهذه ونحوها ما احتج به لمذهبنا ، ولست أتحج بهذه الآية من حيث إنه لو كان ذا علم لكان فوقه نم هو أعلم منه كما نسب الاحتجاج به للمعتزلة ، إن لم يكذب عنهم فى ذلك ، فضلا عن أن يريد على أن المراد كل ذى علم من الخلق ، فإن كون المراد هو هذا واضح كالشمس ، والعليم البالغ فى العلم .
ولما استخرج الصواع من رحل بنيامين قال يوسف : ألم أقل لكم أول مرة إن الصواع يخبرنى أنكم لصوص ، وأردت أن آخذكم بذلك ، لكن عفوت عنكم وأحسنت ظنى فيكم .