هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

85

الجزء ٦ · صفحة ٢٩٠

وفى رواية أخبره الملك بحياته لا بمكانه ، وقد مر ذلك ، وطمع بالدعاء وبالإلهام ، ولا يخيب الله داعيا .

روى أنه قال : أى رب أما ترحم الشيخ الكبير ، أذهبت بصرى ، وقوست ظهرى ، فاردد علىَّ ريحانتى أشمه شمة قبل أن أموت ، ثم الصنع ما شئت ، فأتاه جبريل فقال : يا يعقوب إن الله جل جلاله يقرئك السلام ويقول : أبشر ، وعزتى وجلالى لو كانا ، أى يوسف وبنيامين ، ميتين لنشرتهما لك ، أتدرى لما أصبتك بذلك : ذبحت شاة ، وقام على بابكم المسكين فلان وهو صائم ولم تطعموه شيئا منها ، وأن أحب عبادى إلى الأنبياء ثم المساكين ، اصنع طعاما وادع إليه المساكين ، فصنع طعاما ، ثم قال : من كان صائما فليفطر الليلة عند آل يعقوب ، وكان وكان بعد ذلك إذا أراد أن يتغدى أو يتعشى أمر من عنده أن من يريد أن يتغدى أو يتعشى فليأت يعقوب ، فكان يتغدى ويتعشى مع المساكين .

وقال وهب : أوحى الله إلى يعقوب ، أتدرى لما عاقبتك ، وحبست عنك يوسف ثمانين سنة؟ قال : لا يا رب . قال : شويت عناقا وقتَّرت على جارك وألحفت ولم تطعمهم ، وقيل : إن سببه أنه ذبح عجلا بين يدى أمه وهى تجوز عليه فلم ترحمها ، وذلك أن الأنبياء أصفى خلق الله وأعظمهم رتبة ، يعاب عليهم ويعاقبون فى الدنيا بما لا يعاقب على غيرهم ، ولا يعاقب به ، فكيف ما يعاب به ويعاقب عليه ، كتفريق الأمة من ولدها .

وروى أنه لما جاءه ملك الموت ليبشره ويزوره كما مر قال له : ما حاجتك إلا لأزورك ، وأبشرك وأجيبك عما تسألنى ، وإنشئت علمتك لما ابتليت بفقد ولدك ، فقال له : أعلمنى يا عزرائيل : فقال : يا نبى الله ، هذ تذكر الجارية التى اشتريتها عام كذا فى شهر كذا ، وفرقت بينهما وبين ابنها؟ قال : نعم يا ملك الموت ، قال : بذلك بليت ، وهل تعلم لماذا بليت بفقد بصرك؟ قال : لا ، قال : أرمت يوما بجذعه فذبتحها وشويتها يوم كذا من شهر كذا ، فمر بكم عبد صالح ما أفطر منذ أسبوع ، فاشتم قتارة الشوى فلم تطعمه ، فأعتق عند ذلك ما عنده من عبيد وإيماء ، وأمر أن يذبح من غنمه كل يوم كبشان ويفرق لحمها على الضعفاء والمساكين .

وقيل : إنه فرق بين جارية وولدها ببيع ولدها فبكت ليه حتى عميت ، ففرق بينه وبين ولده ، وبكى حتى عمى ، فلما أعتق وتصدق مع علمه من الله ما لم يعلم سواه قال : ما ذكر الله سبحانه عنه فى قوله :

٢٬٧٩٠ / ٧٬٦٨٠