106
الجزء ٦ · صفحة ٣١٧﴿ وما يؤمنُ أكثَرهم باللَهِ ﴾ إذا أقروا بأنه الخالق الرازق ، والمنزل للمطر ، المنبت المنابت ﴿ إلاَّ وهُم مشركونَ ﴾ بعبادة الأصنام قائلين : إنها تقربنا إلى الله زلفى ، هذه رواية عن ابن عباس ، وهى فى العرب ، وكذا قيل عن مجاهد ، ويقيل عنه : إن ذلك فى أهل الكتاب معهم شرك وإيمان ، وكذا قيل عن الحسن ، وقيل : عن ابن عباس هى فيمن يشبه الله بخلقه ، وقيل عنه : هى فى تلبية مشركى لاعرب ، كانوا يقولون : لبيك لبيك ، لا شريك لك إلا شريك هو لك ، تلمكه وما ملك .
وكان رسول الله A إذا سمع أحدهم يقول : لبيك لبيك ، لا شريك لك ، يقول له : « قط قط » أى قف هنا ، ولا تزد قولك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك .
وقال عطاء : هى فى الدعاء ، وذلك أن الكفار نسوا ربهم فى الرخاء ، وإذا أصابهم البلاء أخلصوا له الدعاء ، وقيل : هى فى المنافقين الذين نفاقهم إسرار الشرك ، وإظهار الإيمان ، ويجوز أن يراد جميع ذلك على التوزيع ، فبعضه فى العرب ، وبعضه فى غيرهم ، ويدخل فيه قول اليهود : ﴿ عزير ابن الله ﴾ وقول النصارى : ﴿ المسيح ابن الله ﴾ وقول بعض العرب : ﴿ الملائكة بنات الله ﴾ والقول بأن الأشياء تكونت من النور والظلمة والضر إلى الأسباب ، يحملها مؤثرة بالذات ، وغير ذلك .
وإن قلت : قد اجتمع إيمان وكفر فى الإنسان؟
قلت : لا وإنما المراد أنهم ما يأتون بصيغة الإيمان إلا وقد أفسدوها بشرك ، ارتدادا عنها ، ورجوعا ، فكان شركهم ماحقا لها ، وأيضا المراد الإيمان بالله وعدم جحوده ، ومعلوم أنه لا بد من الإيمان أيضا برسوله .