هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

88

الجزء ٦ · صفحة ٢٩٣

وظاهر الآية أن إخوة يوسف طلبوا الصدقة بتمسكن وخضوع ، ولذلك رق لهم وعرف لهم نفسه ، ويدل لذلك قوله تعالى عنهم :

﴿ إنَّ الله يَجْزى المتصدِّقينَ ﴾ أحسن جزاء بالخلف فى الدنيا والآخرة ، وليس القول ببنبوة إخوته متعينا ، والمتصدق من يريد بصدقته الثواب .

سمع الحسن رجلا يقول : اللهم تصدق علىَّ فقال : إن الله لا يتصدق ، إنما يتصدق من يبتغى الثواب ، قل : اللهم أعطنى وتفضل علىَّ كذلك قيل .

قلت : الحق جواز إطلاق التصدق على الفضل مطلقا سواء كان مع ابتغاء ثواب أم لا ، ففى الحديث فى شأن قصر الصلاة : « هذه صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته » ولعل اختصاصه بابتغاء الثواب عرف ، ولما يقولوا : إن الله يجزيك ، لأنهم لم يعلموا أ ، ه مؤمن كذا قال الضحاك ، وقيل : علموه مؤمنا ، ولكن أتوا بصيغة تعمه وتعم كل متصدق ، ولما تمسكنوا له وخضعوا ، وطلبوا التصدق ملكته الرحمة لهم ، وارفضت عيناه بالدموع ، فشرع فيما يفضى به إلى لتعريق فنسه لهم إذا قال ما حكى الله عنه فى قوله .

٢٬٧٩٣ / ٧٬٦٨٠