109
الجزء ٦ · صفحة ٣٢١﴿ أفلمَ يسيرُوا فى الأرضِ فينْظُروا كَيفَ كانَ عاقبةُ الذينَ من قَبْلهم ﴾ من المكذبين وهى هلاكهم وخراب دورهم ، فإنما آخر أمرهم وآخر الشئ يسمى عاقبة ، فهلا تركوا التكذيب مخافة أن يكون ذلك عاقبتهم ، أو أراد بالذين من قبلهم المبالغون فى حب الدنيا ، كانت عاقبتهم ذلك ، فهلا انقلعوا عن حب الدنيا لئلا يكون عاقبتهم ذلك ، ولما صدق واحد فإن التكذيب مترتب على حب الدنيا .
﴿ ولدارُ الآخرةِ ﴾ أى ولدار المدة الأخيرة ، أو لدار النشأة الأخيرة ، أو لدار الحالة الأخيرة ، أو لدار الساعة الأخيرة ، ولدار الحياة الأخيرة ، أو نحو ذلك ، فحذف الموصوف وأضيف الدار للصفة ، وأراد بالدار الجنة ، وبالأخرة ما ذكر من زمان أو نشأة أو حياة أو حالة ، وقال الكوفيون ذلك ذلك إضافة موصوف لصفة ، والأصل الدار الآخرة ، حذفت أل وأضيفت دار للآخرة ، ولزم إضافة الشئ إلى نفسه وهو غير متصور ، وما وأهم صورة التأويل هنا ما ذكرته أولا ، أو يجعل ذلك من إضافة العام للخاص كشجر .
﴿ خيرٌ للذِينَ اتقَوْا ﴾ خافوا الله وحذروا معصيته والإشراك به ﴿ أفلا تعقلُونَ ﴾ أنها خير فتؤمنوا ، استعمل تعقل بمعنى تعلم ، لأن العلم بالعقل ، والمعنى ، أفلا تستعملون عقولكم فتعملوا أنها خير فتؤمنوا ، والخطاب مجرى على ما يقتضيه قوله سبحانه وتعالى : ﴿ قُلْ هذه سَبيلِى ﴾ فإنه إذا قال لهم خاطبهم فكأنه قال : قل لهم أفلا تعقلون ، وذلك قراءة نافع وابن عامر وعاصم ويعقوب ، وقرأ غيرهم أفلا يعقلون بالمثناة التحتية جرياعلى ما يقتضيه قول D : ﴿ أفلم يسيروا ﴾ .