هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

110

الجزء ٦ · صفحة ٣٢٣

ويدل له ما روى عنه أنه قال ذلك ، وتلا : ﴿ حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ﴾ فبأحد التأولين تتنزه الرسل عن ظن خلف الوعد ، وابن عباس عن رميمهم بذلك حاشاه ، وقال ابن الأنبارى : ذلك كذب عن ابن عباس ا ه .

وعلى صحته عنه بأحد التأويلين ، فالضمائر كلها للرسل ، ويجوز أن يكون المعنى أن القوم ظنوا أنهم قد كذبهم الرسل بالدعوة والوعيد ، فالضمائر للمرسل إليهم لأن كذبوا مبنىن للمفعول مخفف ، وفاعله قبل قبل البناء للمفعول وهو الرسل لإعادة الضمير الأول ، والثالث للمرسل ، والثانى للرسل خلافا لمن غلط لبقاء الخبر ، بل رابط .

ويجوز أن يكون المعنى أن الرسل ظنوا أنهم قد كذبهم من وعدهم النصر من قومهم المؤمنين ، أو مطلقا بالتخفيف ، أى لم يخبروهم بصدق فى وعدهم ، ولم ينجزوهم الوعد ، وقرأ مجاهد : كذبوا بفتح الذال والخفيف ، فهو بمنى للفاعل ، وعليه فالمعنى ان القوم ظنوا أن الرسل كاذبون فيما قالوا ، إذ لم يروا له أثرا ، فالضمير الأول للمرسل إليهم ، والآخران للرسل ، وهو من كذب اللازم ، أو المعنى أن القوم ظنوا أن الرسل قد كذبوهم بالتخفيف ، أى لم يخبروهم بصدق ، فالأول للمرسل إليهم ، والآخران للرسل أيضا ، وهو من كذب المتعدى ، ومفعوله محذوف مقدر كما رأيت .

ويجوز أن يكون المعنى ظن الرسل أنهم كاذبون فى قولهم ، ومعنى ظنهم الكذب فى أنفسهم أن نفوسهم توسوس لهم ، إنما أخبرتموهم به كذب أو التمثيل لشدة تأخير النصر ، والضمائر للرسل ، وكذب لاز وإن قلت : كيف جاز عود الضمير للقوم المرسل إليهم ، والمذكور إنما هو الرسل معلومين من ذكر الرسل ، قد ذكروا فى قوله : ﴿ كيف كان عاقبة الذين ﴾ .

﴿ جاءهم ﴾ أى جاء الرسل ﴿ نَصْرنا ﴾ فجأة من غير احتساب ، والنصر بعذاب المكذبين وإهلاكهم ﴿ فَنُجِّى ﴾ وقرأ ابن عامر ، وعاصم ويعقوب ، فنجى بنون واحد مضومة ، وبكسر الجيم ، وفتح الياء ، فيكون فعلا ماضيا مبنى للمفعول مشدد الجيم ، وقرئ ننجى بنونين مضمومة ، والثانية مفتوحة ، وكسر الجيم مشددة ، وإسكان الباء ، وقرأ ابن محيصن فنجا بماض مبنى للفاعل ﴿ مَنْ نَشاء ﴾ وهم الرسل والمؤمنون ، ولم يصرح بهم لظهور أنهم هم الأهل للتنجية ، ولتبيين ذلك بقوله :

﴿ ولا يُردُّ بأسُنا ﴾ أى عذابنا ﴿ عَن القوْمِ المجْرِمينَ ﴾ وهم غير الرسل والمؤمنين ، لا يرد أحد بأس الله D عنهم إذ جاءهم .

٢٬٨٢٣ / ٧٬٦٨٠