هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

143

الجزء ٢ · صفحة ٧٧

﴿ ويكُونَ الرّسولُ ﴾ : محمد A .

﴿ عليكُم شَهيداً ﴾ : أى شهيداً لكم بشهادة الخير ، فعلى بمعنى اللام أو للاستعلاء المجازى ، لأن فى الشهادة للإنسان استيلاء عليه بالإخبار عنه وعن أحواله ، ولأن الشهيد رقيب على المشهود عليه . قال الله ، جل وعلا : ﴿ واللهُ عَلَى كُلِّ شئٍ شهيدٌ ﴾ ﴿ كُنت أنتَ الرَّقيبَ عَليهم وأنْت علَى كلِّ شئ شهيد ﴾ روى أن الله D يجمع الأولين والآخرين فى صعيد واحد ، ثم يقول لكفار الأمم : ألم يأتكم نذير ، فيقولون : ما جاءنا من نذير ، فيسأل الله جل جلاله الأنبياء عن ذلك ، فيقولون : كذبوا قد بلغناهم ، فيسألهم البينة وهو أعلم بهم إقامة الحجة ، فيقولون : أمة محمد تشهد لنا ، فيؤتى بأمة محمد ، A ، فيشهدون لهم بأنهم قد بلغوا فتقول لهم الأمم الماضية : من أين علموا وإنما أتوا بعدنا؟ فيسأل هذه الأمة فيقولون : أرسلت إلينا رسولا ، وأنزلت عليه كتاباً أخبرتنا فيه بتبليغ الرسل ، وأنت صادق فيما أخبرت ، ثم يؤتى بمحمد ، A ، فيسأله عن حال أمته فتزكيهم ويشهد بصدقهم . وروى البخارى هذا بمعناه ، ولفظ البخارى عن أبى سعيد الخدرى ، قال : قال رسول الله ، A : « يجاءُ بنوح وأمته يوم القيامة فيقال لهُ : هل بلغت؟ فيقول : نعم ربى . فيسأل أمته فيقول : هل بلغكم؟ فيقولون : ما جاءنا من نذير . فيقول لنوح : من يشهد لك؟ فيقول : محمد وأمته . فيجاء بكم فتشهدون » ثم قرأ رسول الله ، A : ﴿ وكذلكَ جعلْناكُم أُمةً وسَطاً لتكونُوا شهداء على النَّاس ويكُون الرّسولُ عليْكُم شهيداً ﴾ ورواه الترمذى وزاد وسطا . قال عدلا وذلك فى نوح ، ويقاس عليه غيره ، بل يدل على غيره الحديث السابق ، وما رواه البخارى وابن ماجه وابن المبارك فى رقائقه وغيرهم أن أمته ، A ، تشهد لكل نبى ناكره قومه ، ومن أنكر التبليغ من أمة محمد ، A ، قيلت عليه شهادته ، A . وقيل : إن الناس فى الآية جميع الأمم حتى هذه الأمة .

كما قال القاضى : تشهدون بذلك على معاصريكم ، وعلى الذين قبلكم وبعدكم ، وظاهر الآية ما قلت : وقيل : لتكونوا شهداء فى الدين فيما لا يصلح إلا بشهادة العدول ، ويجوز أن تكون على بظاهرها من المضرة بمعنى أنه ، A ، يشهد على أمته بأنه بلغها الرسالة ، وأنهُ لم يتبعه من لم يتبعه . قال الشيخ هود : ويكون الرسول عليكم شهيداً على أنه قد بلغ رسالة ربه إلى أمته ، وعلى ما قلته يكون تقديم قوله عليكم لحصر الصفة على الموصوف حصر إفراد .

﴿ وَمَا جَعلْنا القِبْلَةَ الّتى كُنْتَ عَليْها ﴾ : وهى الكعبة ، و ﴿ كنت عليها ﴾ ثبت عليها الآن وليس إخبار عن ماض منقطع ، فذلك كقوله تعالى : ﴿ كنتم خير أمةٍ ﴾ ، والمعنى التى أنتم عليها ، وأنتم خير أمة ، ونكتة التعبير بكان الإشارة إلى حدوث ذلك قبل زمان الحال وثبوته قبلة ، ولو استمر إليه ، وهذا هو الوجه الذى يظهر لى ، ثم رأيته والحمد لله قولا مرويّاً على ابن عباس .

٥٧٧ / ٧٬٦٨٠