143
الجزء ٢ · صفحة ٧٨وقيل المعنى كنت عليها قبل الهجرة ، ثم انقطعت عنها بعدها ، وهى الكعبة أيضا كان يصلى إليها قبل الهجرة ، لكنه قيل كان يجعلها بينه وبين بيت المقدس ، ولما هاجر أمر بالصلاة إلى صخرة بيت المقدس تألفا لليهود ، كما روى عن ابن عباس كان قبلته بمكة بيت المقدس ، إلا أنه كان يجعل الكعبة بينه وبينه . وقال قتادة وغيره : القبلة بيت المقدس كان يصلى إليها ، ثم رجع إلى الكعبة ، والقبلة مفعول أول ، والتى مفعول ثان ، أى وما جعلنا القبلة هى القبلة التى ، أو الجهة التى ، أو القبلة مفعول ثان ، والتى مفعول أول ، أى وما جعلنا الجهة التى كنت عليها القبلة ، أو القبلة مفعول أول ، ولنعلم مفعول ثان ، أى إلا ثانية بناء على جواز الإخبار بمتعلق حرف التعليل ، وقد منعه بعض ، وقيل تقدير المفعول الثانى إلا فتنة لنعلم فحذف المستثنى ، ويجوز تقديره هكذى ، وما جعلنا القبلة التى كنت عليها قبلة إلا لنعلم ، وإذا لم نجعل التى أحد المفعولين ، فهو نعت القبلة ، ويجوز أن يكون جعلنا بمعنى أثبتنا كما يستعمل الجعل بمعنى الخلق ، فيتعدى لواحد والتى نعت .
﴿ إلاَّ لِنعْلَم مَنْ يتّبع الرسُول ﴾ : فى الصلاة إليها مصدقا له فى جميع ما يأمر بهِ ، وما ينهى عنهُ ، والرسول ظاهر فى موضع المضمر ، والأصل إلا لنعلم من يتبعك ، والله سبحانهُ وتعالى عالم بكل شئ إجمالا وتفصيلا فى الأزل بلا أول ، وإنما قال : لنعلم ، لأن المراد علم اتباع التبع حال اتباعه ، وعلم عدم اتباع من كفر حال تركه الاتباع ، فإن العلم بالشئ حال وقوعه نفيا أو إثباتاً غير علمهِ قبل وقوعه ، ألا ترى أنك لو قلت علم الله أنه وقع كذا وكذا ، ولم يقع كان نفصاً وصفتهُ تعالى به مع أنه لا يقع شئ إلا على وفق القضاء والعلم الأزلى ، فكأنه قيل إلا ليتعلق علمنا بالمتبع ، وهو موجود متبع ، وبالتارك ، وهو موجود غير متبع ، وللمتبع الجزاء على اتباعه وعلى التارك العقاب على تركهِ ، وقيل المراد ليعلم رسوله والمؤمنون من يتبع الرسول ، ولهذا القول احتمالان : أحدهما أنه أسند علمهم لنفسه لأنهم خاصة ، كما يسند الأمير أفعال رعيته لنفسه ، يقول بنيت كذا وكذا ، وغزوت بلد كذا وكذا ، وما بنى وما غزى ، ولكن رعيتهُ . والثانى تقدير مضاف ، أى ليعلم جندنا أو حزبنا أو خاصتنا أو أهلنا ، والمراد بذلك كله النبى A والمؤمنون ، ويجوز أن يكون نعلم بمعنى نميز للناس ، أو للنبى من يتبع الرسول .