143
الجزء ٢ · صفحة ٨٢﴿ إنَّ اللهَ بالنّاس لَرَءوف رحِيمٌ ﴾ : بالناس متعلق برءوف وبرحيم ويقدر للآخر مثله بالإظهار أو بالإضمار ، لا على التنازع فى المقدم على الصحيح ، والأولى تعليقه برءوف ، واللام فى خبر إن لا نمنع من تقدم معمول مدخولها ، أو معمول ما فى حيز مدخولها عليها ، إذا كان ظرفاً أو مجروراً كما هنا ، والمعنى : إن الله لرءوف بالناس المؤمنين ، رحيم بهم ، فلا يضيع أجور إيمانهم وأعمالهم ، ولا يترك صلاحهمن والرأفة أشد الرحمة ، فهى أبلغ من الرحمة وأخص ، فالرحمة أعم فإنما لم تقدم الرحمة مع أنها أعم ، مراعاة للفاصلة ، لأنها مختومة بالميم قبلها حرف المد فى قوله مستقيم ، وبالنون الشبيهة بالميم قبلها حرف المد بعد ذلك ، وقيل ذلك ، ولا تقابل الواو أو الياء بالألف ، ومقابلة الميم بالميم أولى من مقابلتها بالنون ، فالأولى جعل لفظ رحيم مقابلا لمستقيم لا لما بعده ، وقيل الرأفة والرحمة مترادفان على معنى الإنعام فى حق الله تعالى ، وقيل الرأفقة إزالة المضرة ، والرحمة الإنعام ، فهما معنيان متغايران لا ترادف بينهما ولا خصوص ولا عموم ، ورءوف فى جميع القرآن بهمزة ممدودة بالواو عند نافع وابن كثير . ابن عامر وحفص ، وقرأ الباقون فى جميعه بلا واو . والله أعلم .
وروى أن رسول الله ، A ، كان يحب أن يأمره الله سبحانه وتعالى بالتوجه إلى الكعبة فى الصلاة ، لأن اليهود قالوا : يخالفنا محمد فى ديننا ويتبع قبلتنا ، وقالوا كما روى عن مجاهد : ما علم محمد دينه حتى اتبعنا فقال A لجبريل : « وددت لو حولنى الله إلى الكعبة فإنها قبلة أبى إبراهيم ، إلى متى نصلى إلى قبلة اليهود وددت أن الله صرفنى عن قبلة اليهود إلى غيرها » فقال جبريل عليه السلام : « إنما أنا عبد مثلك ، وأنت كريم على ربك ، فاسأل أنت ربك فإنك عن الله بمكان » . ثم عرج جبريل وجعل رسول الله ، A ، يديم النطر إلى السماء رجاء أن ينزل جبريل بما يحب من أمر القبلة ، فأنزل الله تبارك وتعالى :