هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

143

الجزء ٢ · صفحة ٨١

فقال المسلمون وقد أرشدهم الله تبارك وتعالى : إنما الهدى فيما أمرهم الله به ، والضلالة فيما نهى الله عنه ، فقال حيى وأصحابه : فما شهادتكم على من مات منكم على قبلتنا ، وقد مات قبل أن تحول أبو إمامة أسعد بن زرارة من بنى النجار ، والبراء بن معرور من بنى سلمة ، وكانا من النقباء ، ورجال آخرون ، فانطلقت عشائرهم إلى النبى A فقالوا : يا رسول الله ، قد صرفك الله إلى قبلة إبراهيم فكيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس ، فنزل : ﴿ ومَا كانَ اللهُ لِيُضيعَ إيمانَكُم ﴾ أى صلاتكم إلى بيت المقدس ، بل يجازيكم عليه بالرضوان والجنة ، من حيى ومن مات ، وسمى الصلاة إيماناً لأنها من مقتضى الإيمان ، وصادرة عنه وتزيد فيه ، ولأن الإيمان قطب تدور عليه الأعمال والصلاة منه ركن عظيم ، فذكرها به إذ كان هو الأصل ، قبل ولئلا يندرج فى اسم الصلاة صلاة المنافقين إلى بيت المقدس ، فإن الصلاة يأتى بصورتها المنافقون ، بخلاف الإيمان الذى هو تصديق بالقلب ، فإنه لا يأتى به من أصر على الكفر ، والشك فى دين الله ، وأيضاً الصلاة من شعب الإيمان ، وما بين العبد والكفر إلا تركها ، وما ذكرت من تفسير الإيمان بالصلاة مذهب بعض أصحابنا وجمهور المفسرين ، ورواية ابن القاسم فى العتبية عن مالك ، ورواية عن الحسن البصرى ، واختاره الشيخ هود C ويظهر لى وجه آخر وهو إبقاء الإيمان على معنى التصديق بالقلب ، أى ما كان الله ليضيع إيمانكم بالله ورسوله ، وما أمر به وما نهى عنه ، وذلك شامل للإيمان بالصلاة إلى بيت المقدس أنها حق ، أو ما كان الله ليضيع إيمانكم بفرض الصلاة إلى بيت المقدس ، أو ما كان الله ليضيع ملازمتكم إيمانكم ، ومثل هذه الأوجه ما روى عن الحسن أن معنى محفوظ إيمانكم عند الله ، حيث أقررتم بالصلاة إلى بيت المقدس ، ويحتمل هذا المروى عنه الرواية الأولى عنه ، ووجه آخر أن يكون المراد : ما كان الله ليضيع إيمانكم الذى اختار لكم بترك تحويلكم إلى الكعبة ، فإن تحويلكم حكمة تناسب دين الإسلام ، فلو ترككم بلا تحويل لكان مفسدة وتضييعاً للإيمان الذى اختار لكم ، فكان ترك عدم التحويل عدم تضييع له فافهمه ، فإنه سهل بإذن الله ، وقرئ وما كان الله ليضيع إيمانكم بفتح الضاد وكسر الياء مشددة .

٥٨١ / ٧٬٦٨٠