144
الجزء ٢ · صفحة ٨٥وعن ابن عمر : بينما الناس بقباء فى صلاة الصبح ، إذ جاءهم آت ، أى من بنى سلمة ، فقال : إن النبى ، A ، قد أنزل عليه قرآن ، وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها ، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة ، وذكروا عن محمد بن عبدالله بن جحش أنهُ قال : صليت إلى القبلتين مع رسول الله ، A ، فنزلت هذه الآية ، ونحن فى صلاة الظهر ، وقد صلينا ركعتين من الظهر ، فاستدرنا وإنا لفى الصلاة ، وذكروا عن مجاهد أنه قال : نزلت هذه الآية وهم فى الصلاة ، فجعل الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال ، والجمهور على أن تحويل القبلة إلى الكعبة فى يوم الاثنين بعد الزوال ، للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهراً من مقدم رسول الله A المدينة ، وبه قال البراء ومعقل بن يسار ، وقيل يوم الثلاثاء الثمانية عشر شهراً وقيل لثلاثة عشر شهرا ، وعن قتادة يوم الثلاثاء نصف شعبان على رأس ثمانية عشر شهراً ، وقيل حولت فى جمادى الآخرة .
﴿ وحَيْثما كُنتُم فولُّوا وجُوهَكُم ﴾ : الصلاة .
﴿ شَطْرهُ ﴾ : حيث شرطية والفعل بعدها فى محل جزم على الشرط ، وما صلة لتأكيد العموم ، وولوا فى محل جزم على الجواب ، والخطاب فى ذلك لأمه محمد ، A ، خصه A ، بالخطاب فى قوله تبارك وتعالى : ﴿ فَولِّ وجْهكَ شَطْر المسْجد الحرامِ ﴾ ، تعظيما له وإثباتا لرغبته وتمنيه ، وإجابة لدعائه ، ثم عم الأمة بقوله : ﴿ وحيْثُما كُنتُم . . إلخ ﴾ تحضيضا لها على متابعة رسوله ، A ، فى أمر القبلة ، وتأكيداً لأمر القبلة ، وتصريحاً بعموم الحكم للأمة بعد علمه من قوله : ﴿ فولِّ وجْهَك ﴾ ، لأن حكمه A حكم لنا حتى يقوم دليل الخصوص .