هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

17

الجزء ٣ · صفحة ٥٩

﴿ الصَّابِرِينَ والصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ﴾ : ولحمل المطلق على المفيد ألا ترى إلى قوله تعالى فى كثير من المواضع ، وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، وقوله تعالى ﴿ ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ﴾ وقوله D ﴿ لم تكن آمنت من قَبل أَو كسبت في إِيمانها خيرا ﴾ أو غير ذلك ، وهذه الأدلة لا يقاومها ما قد يقول الخصم من أنه لو كان الصبر والصدق وما بعدهما شرطاً للمغفرة ، لقدمها على طلب المغفرة ، ورتبها عليهن ، بل نقول إن لله وصف الطالبين للمغفرة بأن حالهم كذا وكذا ، لا مجرد إيمان ولأن طلب المغفرة ممن وصفته ذلك توبة نصوح لا يبقى معها ذنب ، ولا يتهاون فيها بغرض ، والواجب أقرب إلى الإجابة ، لخلو القلب فيها ، وصفائه ، ولأن العبادة فيها أشق ولا سيما المتهجدون .

قال الحسن : فإنهم يصلون إلى السحر ، ثم يستغفرون فى السحر ، ويدعون اله جل وعلا ، وكذا لا يجب الانفاق للعيالن والزكاة ، اوالضيف ، والتنجية من الموت ، ونحو ذلكن وقيلك المستغفرون بالأسحار ، هم الذين يصلون صلاة الفجر في جماعة ، سمى الوقت سحراً لاتصاله بالسحر ، وبقية ظلامه ، والصلاة استغفار ، لأنهم يطلبون فيها المغفرة .

وعن أبى هريرة ، وأبى سعيد ، قال النبى A : « إن الله ليمهل حتى يمضى شطر الليل الأول ، ثم يأمر منادياً يقول : هل من داع يستجاب له؟ هلة من مستغفر يغفر له؟ هل من سائل يعطى؟ » قيل : السحر ، الشطر الأخير من الليل ، وقيل السدس الأخير ، وقيل : الثلث الأخير ، قال نافع : كان ابن عمر يحيى الليل صلاة ثم يقول : يا نافع أسحرنا ، فيقول : لا ، فيعاود الصلاة ، ثم يسأل ، فإذا قلت نعم ، قعد يستغفر . وعن أبى هريرة عه A : « ينزل رنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا ، حين يبقى ثلث الليل الأخير ، فيقول : من يدعونى فأستجيب له؟ من يسالني فأعطيه؟من يستغفرني فأغفر له؟ » وفى رواية : « أنالملك ، » وفي رواية : « فيقول : هل من سائل فيعطى؟ هل من داع فيستجاب له؟ هل من مستغفر فيغفر له؟ حتى ينفجر الصبح » .

ومعنى نزول الله نزول رحمته ، أو نزول ملك له من ملائكته ، يقول ذلك على لسانه ، كما يقول القرآن على لسانه ، مثل : إنني أنا الله ، لا إله إلا أنا فاعبدون ، وترك مثل هذا الحديث على ظاهرهظ ، من كيفية الالنزول شرك - تعالى الله - وأبقاه بلا تأويل ولا إجراء ظاهره على المذكور نفاق ، وهو إعراض عن العلم ، و رجوع عنه ، تراهم ينزهون الله عن الحلول والتحول ، ثم إذا رأول مثل هذا قالوا يجريه على ظاهره بلا تكييف ، أو نؤمن به .

وروى أن لقمان قال لابنه : يا بنى لا تكن أعجز من الديك ، فإنه يصوت بالأسحار وأنت نائم على فراشك .

١٬٠٥٩ / ٧٬٦٨٠