121
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٨« من ياخذ هذا السيف بحقه؟ » فقام إليه رجال ، فأمسكه عنهم حتى قام إليه أبو دجانة سماك فقال : وما حقه يا رسول الله؟ قال : « أن تضرب به فى وجه العدو حتى ينحنى » قال : انا آخذه بحقه يا رسول الله ، فأعطاه إياه ةكان رجلا شجاعاً يختال عند الحرب ، فلما رآه A يتبختر قال : « إن هذه المشية يبغضها الله إلا فى مثل هذا الموطن » قال الزبير ابن العوام : والله لأنظرن ما يصنع أبو دجانةن فاتبعه فأخذ عصابة له حمراء فعصب بها راسه . فقالت الأنصار اخرج عصابة الموت ، فخرج وهو يقول :
أنا الذى عاهدنى خليلى … ونحن بالسفح لدى النخيل
أن لا أقوم الدهر فى الكيّول … ضرباً بسيف الله والرسول
فجعل لا يلقى أحداً من المشركين إلا قتلهن والكيول - بفتح الكاف وتشديد الياء - مؤخر الصفوف . فيقول من كال الزند يكيل إذا لم يخرج نار اشبهه به من كان آخر الصفوف ، لأنه لا يقاتل . وقاتل حمزة بن عبد المطلب حتى قتل أرطأة بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف ، وقتل على طلحة بن أبى طلحة صاحب لواء المشركين ، ثم حمل لواءهم عثمان بن أبى طلحة ، فحمل عليه جمزة فقطع يده وكتفه ، ثم انزل الله نصره على المؤمنين فجسوا المشركين بالسيوف حتى كشفوهم عن العسكر ، وكانت الهزيمة فولى المشركون ، لا يلوون على شىء ، ونساؤهم يدعون بالويل والثبور ، وتبعهم المسلمون ونهبوا العسكر وما فيه من الغنائم . قال أصحاب عبد اله بن جبير : اى قوم الغنيمة . ظهر أصحابكم فما تنتظرون؟ فقال عبد الله بن جبير : أنسيتم ما قال لكم رسول الله A ؟ قالوا : والله لنأتين الناس فنصيبن من الغنيمة . فلما أتوهم حرفت وجوههم ، فيقبلوا منهزمين . قالت عائشة : هزم المشركون هزيمة بينة ، فصاح إبليس إلى عباد الله أخراكم فرجعت أولادهم ، فاجتلدت مع أخراهم . وعن ابن عباس : لما رجعوا اختلطوا بالمشركين والتبس العسكران فلم يتميزوا ، فوقع القتل فى المسلمين ، بعضهم من بعضن ورواية : نظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل ، وقلة أهله فكر بالخيل؟ ، وتبعه عكرمة ابن ابى جهل ، فحملوا على من بقى من النفر الرماة فقتلوهم ، وقتلوا اميرهم عبد الله بن جبير ، وروى أنه لما اصطفوا للقتال خرج سباع فقال : هل من مبارز؟ فخرج حمزة بن عبد المطلب ، فشد عليه فكان كأمس الذاهبة وكان وحشياً كامناً تحت صخرة ، فلما دنا منه رماه بحربته ، حتى خرجت من بين وركيه ، فكان آخر العهد به ، قاتل مصعب بن عمير دون رسول الله A حتى قتله ابن قمئة وهو يظنه رسول الله A فصاح : إن محمداً قتل . ويقال : كان ذلك أزب العقبةن اى شيطان العقبة ، ويقال : إن إبليس - لعنه الله - تصور فى صورة جعال ، وقال قائل : أى عباد الله أخراكم .