133
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٠« هى مائة درجة ، وكل درجة منها عرضها السموات والأرض » وقيل : عرض بابها كعرض السموات والأرض ، وهو قول ضعيف ، لأن ه خلاف الظاهر ، ولقوله A : « إن بين المصراعين من أبواب الجنة مسيرة أربعين سنة ، وسيتى يوم يزدحم الناس فيه على الباب كما يذدحم الإبل إذا وردت خمصاً ظماء » ، وفى الحديث أن فى الجنة شجرة يسير الراكب المجد فى ظلها مائة عام ، لا يقطعها . والجنة أ‘ظم من السموات والأرضينن فمعنى كونها فى السماء عن يمين العرش ، أو العرش سقفها أنها عن يمينه ، مسقفة بجانبه الأيمن والله أعلم بيمينه وتمتد حتى تجاوز السماء ، فالعرش أعظم من الجنة ، وفى الحديث « ما لسموات السبع والأرضون السبع فى الكرسى إلا كدارهم ألقيت فى فلاة من الأرض » وفيه رواية مختلفة الألفاظ ، ويزيد بعضها على بعض ، فمعنى ما يروى : أن الجنة فى السماء السابعة أنها فوق السموات وتحت العرش
كما سأل أنس عن الجنة : أفى السماء هى أم فى الأرض؟ فقال : أى ارض وأى سماء تسع الجنة ، فقيل : فاين هى؟ فقال : فوق السموات تحت العرش وفى الحديث « سقف الفردوس عرش الرحمن » وعن قتادة : الجنة فوق السموات السبع ، والنار تحت الأرضين السبع ، وروى أن موسى على نبينا وE سأل ربه عن أدنى أهل الجنة منزلة ، فأوحى الله إليه أنه رجل يأتى بعد ما يدخل أهل الجنة فيقال له أترضى أن يكون لك ما كان لملك من الملوك الدنيا؟ فيقول : رضيت أى ربى فيقال : لك ذلك ، ومثله معه ومثله معه ، فقال فى الخامسة : أرضيت أى ربى ، فيقال له : لك ذلك ، وعشر أمثاله ، فيقول : رضيت . أى ربى . فقال له : فإن لك مع هذا ما اشتهت نفسك ولذت عينك . وعن ابن عمر : قال رسول الله A : « إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جناته وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرياته مسيرة الف سنة » قلت : لعل هذا من أمته A ، والمذكور فى الحديث قبله من أمة موسى ، كأنه سأل موسى ربه تبارك وتعالى ، عن أدنى أهل الجنة من بنى إسرائيل ، أو هذه الغاية فى الحديث هى واقعة قوله : فإن لك مع هذا ما اشتهت نفسك ولذت عينك .