هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

133

الجزء ٣ · صفحة ٢٦١

وفى الحديث عنه ، A : « أنه إذا دخل أهل الجنة الجنة ، تبقى فيها فضلة فينشئ الله لها خلفاً » ، وروى أن رسول الله A دعا هرقل إلى الإيمان فكتب إليه هرقل : إنك تدعونى إلى جنة عرضها السموات والأرض فأين النار؟ فقال رسول الله A : « سبحان الله فأن الليل إذا جاء النهار؟ » فقيل فى تفسيره أنه إذا دار الفلك حصل النهار فى جانب والليل فى جانب آخر ضده ، فكذلك الجنة فى جهة العلو والنار فى جهة السفل ، وأنا اقول : ليس المعنى كذلك ، بل المعنى إظهار العجز عن معرفة ذلك ، وإحالة علمه على الله ، ثم رايت ولله الحمد ما يوافقه وأنا مسرور جدا بالموافقة ، وهى من نعم الله العظمى ، وذلك أن طارق بن شهاب روى أن ناساً من أهل الكتاب سألوا عمر بن الخطاب وعنده اصحابه ، فقالوا : ارأيتم قولكم ﴿ وجنة عرضها السموات والأرض ﴾ فاين النار؟ . فقال : عمر : أرأيتم إن جاء الليل فأين يكون النهار؟ وإذا جاء النهار فاين يكون الليل؟ فقال إن مثلها فى التوراةن ومعناه حيث يشاء الله تعالى .

﴿ أُعِدَّتْ ﴾ : هيئت .

﴿ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ : فهى موجودة الآن كما دلت الآية على ذلك ، وعلى أنها خارجة عن هذا العالم ، لأنها عرضها عرض السموات والأرض فكيف تكون فيهن وتفنى يوم القيامة وترد كما كانت ، وقيلك لا تفنى يوم القيامة إلا ما فيها من الحور العين ، وما فيها من حى ، فإنه يموت يوم القيامة ويبعث كما كان وكذا الخلاف فى النار .

١٬٢٦١ / ٧٬٦٨٠