هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

140

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٣

. إلخ ، وحكمة الحذف تفخيم أمر الأولياء بنسبة علمهم إلى الله ، والمراد بالذين آمنوا الذين أخلصوا فى غيمانهم ، والدولة تطلق فى غلبة المؤمن المؤمن والكافر ، وقيلك اصلها فى ان يكون الكافر غالباً ، وأما المؤمن فيعبر فى كونه غالباً بالنصر ، ويناسبه ما روى عن رسول الله A « أنهم يدالوه كما تنصروه » وعلى هذا فذكر المؤمن والكافر بالدولة فى الآية للجواز ، لكن يكون استعمالا للفظ فى حقيقته ومجازه ، على هذا القول .

﴿ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ ﴾ : متعلق بيتخذ ومن للابتداء ، ويجوز أن تكون للتبعيض ، فتعلق بمحذوف حال من قوله :

﴿ شُهَدَآءَ ﴾ : أى وليحصل الله منكم شهداء ، أى موتى بالقتل فى سبيله تبارك وتعالى ، فيثيبهم وهم شهداء أحد ، تمنى قوم من المسلمين ممن فاتهم قتال بدر ، ان يون لهم يوم كيوم بدر ، يستشهدون فيه ، فأكرمهم بأحد . قال النضر بن شميل : سمى الله من قتل فى سبيل الله شهيداً لنه حى يشاهد الأشياء فى دار السلام ، قيل وارواح غيرهم لا تشهدهان وقاله ابن الانبارى لأن الله مشهده له بالجنة فى غير الموضع الذى سماه فيد شهيدن أو يشهدوا له يوم القيامة وهو والملائكة ، ومثله ما قيل أنه يشبهه له بالأمان من النار ، وقيل : لأنهم الذين يشهدون يوم القيامة على الأمم مع الأنبياء والصديقين ، لأن الشهادة منصب عظيم ، وقيل لأنه يشهد عند خروج روحه ما أعد له من الكرامة ، قبل ان يدخل قبره ، وقيل : لأن الملائكة تشهد له بحسن نيته ، وغخلاصه . وقيل : لنه لا يشهده عند خروج روحه إلا ملائكة الرحمة وقيل؛ لأنه يشاهد الملائكة عند احتضاره ، وقيل : لأنه مشاهد الملكوت من دار الدنيا ، ودار الآخرة ، وقيل : لأن عليه علامة شاهدة بأنه نجا وهودمه وريح دمه ، إذ هو المسك . والمفرد شهيد ، وقيل الشهداء هنا جمع شاهد على غيره ، وليس خصوص من قتل فى الجهاد ، اى من يشهد على الناس بما صدر منهم من المعاصى ، فهم من أهل العدالة منزهون عن الرذائل ، ومحلون بالفضائل ، إذ ثبتوا وصبروا على الشدائد .

١٬٢٧٣ / ٧٬٦٨٠