هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

152

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٩

﴿ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا ﴾ : وهم مالذين انتقلوا من الرماة إلى النهب

﴿ وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ﴾ : كمن لم ينتقل منهم كعبد الله بن جبير أميرهم ومن ثبت معه حتى قتلوا ، ومن لم يضطرب من غير الرماة ، كأنس ابن النضر C ، فإنهم لما انتقلوا صار القتال وجهين ، وجه الله وهو قتلا غير الرماة ، كأنس ابن النضر C ، فإنهم لما انتقلوا ، قال ابن مسعود ما شعرت ان أحداً من اصحاب رسول الله ، A ، يريد الدنيا ، حتى كان يوم أحد نزلت الآية وفى رواية حتى نزل فينا يوم احد ﴿ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا ﴾ وذلك من حب الدنيا . قال الزبير : والله لقد رأيتنى أنظر إلى خدم هند ابنة عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ما دون أخذهن قليل ولا كثير إذ مالت الرماة إلى العسكر حتى كشفنا القوم عنه ، يريدون النهب ، وخلوا ظهورنا للخيل ، فأوتينا من أدبارنا وضخ صارخ ، إلا إن محمد قد قتل . وانكفأ علينا القوم ، قال A « ا تفتح الدنيا على قوم إلا القت بينهم العدواة والبغضاء إلى يوم القيامة » قال A : للأنصار لما تعرضوا له لما سمعوا بقدوم أبى عبيدة مال البحرين : « أبشروا وأملوا ما يسركم ، فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكنى أخشى ان تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من قبلكم ، فتتنافسوا كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم » قال ابن المبارك : أخبرنا ابن لهيعة قال : حدثنى سعد ابن أبى سعد ، أن رجلا قال يا رسول الله : كيف لى أن أعلم كيف أنا؟ قال : « إذا رأيت كلما طلبت شياً من أمر الآخرة وابتغيته يسر لك ، وإذا رأيت شيئاً من أمر الدنيا وابتغيه عسر عليك ، فأنت على حال حسنة ، وإذا رأيت كلما طبت شيئاً من أمر الآخرة وابتغيته عسر عليك وإذا رايت شيئاً من أمر الدنيا وابتغيته يسر لك فأنت على حال قبيحة »

﴿ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ ﴾ : كفكم عن الكفار وغلبهم عليكم فانهزمتم والعطف على صدقكم الله وعده ، وقال ابو البقاء : العطف على جواب إذا المقدرة .

﴿ لِيَبْتَلِيَكُمْ ﴾ : بالمصائب بأن يقتلوا ويجرحوا منكم ، فيظهر هل تصيرون عندها على الإيمان ، ولا تجزعون؟ أو المعنى لينعم عليكم بالثواب على اصبرن أو اريد ذلك كله عند مجيز استعمال المشترك فى معاية أو معنيية .

﴿ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ ﴾ : غفر ذنوبكم وهو مخالفة رسول الله A ، لندمكم عنها والندم توبة ، وقد صح أنهم ندموا فلا دليل فيه للأشعرية على جواز غفران الكبيرة ، بلا توبة ومتى كانت تباعة انضم إلى الندم قضاؤها ، وتفسير العفو الكبيرة ، بلا توبة ومتى كانت تباعة انضم إلى الندم قضاؤها ، وتفسير العفو بغفران الذنب ، أظهر من أن يفسر بعدم استئصالهم .

١٬٢٨٩ / ٧٬٦٨٠