161
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٨قال : لا جرم لا أكون لك على عمل أبداً ، فرجع إلى أهله .
وإنما قال ذلك لأنه ، A ، لم يجزم عليه فى الذهاب ، وسرق جاف من الأعراب نافجه مسك ، فتليت عليه الآية فقال إذن احملها طيبة الرائحة ، خفيف المحمل ، وحمل الغال ما غل عذاب له وفضيحة ويروع أيضاً بصوته ، وقيل بمثل له ذلك الشىء المغلول فى النار ، ثم يجبر أن ينزل غلأيه ، فيأخذه فيفعل ، فإذا بلغ موضعه وقع منه ذلك الشىء فى النار؟ ، فيكلف أن ينزل إليه ليخرجه يفعل به ذلك ما شاء الله .
﴿ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ ﴾ : تعطى جزاؤها من خير أو شر على الغلول ، أو غيره من المعاصى إذا عوقبت على مطلق المعصية ، فأحرى بالغلول .
﴿ وَهُمْ ﴾ : أى كل نفس ، جمع للمعنى .
﴿ لاَ يُظْلَمُونَ ﴾ : لا ينقص من ثاوبهم ولا يزاد علة ذنوبهم ، أو الضمير لمن غل ، قال A « أدوا الخائط والمخيط ، فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة » قال محدث الأندلس أبو عمر ابن عبد البر : الشنار شين ونار ، وروى قومنا عن عمر بن الخطاب عن رسول الله A : « من غل فأحرقوا متاعه ، واضربوه » وروى أن النبى A : وابا بكر وعمر : أحرقوا متاع الغال ، وضربوه ومنعوه سهمه ، وروى زيد بن خالد أن رجلا من أصحاب رسول الله A ، توفى ذكر لرسول الله A ، فقال : « صلوا على صاحبكم » ، فتغيرت وجوه الناس ، لذلك ، فقال : « ابن صاحبكم غل في سبيل الله ، ففتشا متاعه » ، فوجدنا خرزاً من خرز اليهود ، لا يساوى درهمين ، قال عبد اله بن عمرو بن العاص : كان على غنيمة A : دخل رجل يقال له كركره ، فمات ، فقال رسول الله A « هو فى النار » ، فذهبوا ينظرون إليه ، فوجدوا عباءة قد غلها ، قال الحسن : قيل لرسول الله A : يا رسول الله استشهد فلا ، قال « كلا إنى رأيته يجر إلى النار بعباءة ، غلها » قال أبو هريرة : خرجنا مع رسول الله ، إلى خيبر ففتح الله علينا ، فلم نغنم ذهباً ولا فضة ، غنمنا المتاع والطعام والثياب ، ثم انطلقنا إلى الوادى ، وادى القرى ، ومع رسول الله A : عبد له وهبه له رجل من خدم يدعى رفاعة بن زيد ، وقيل : مدعم وهو من بنى الظباب ، فلما نزل الوادى ، قام فرمى بسهم عابر ، أى لا يدرى راميه ، فمات . فقلنا : هنيئاً له الشهادة يا رسول الله؟ فقال رسول الله A : « كلا ، والذى نفسى بيده ، إن الشملة لتلهب عليه ناراً أخذها من غنائم خيبر لم تصبها المقاسم » ، ففزع الناس فجاء رجل بشراك أو بشراكين ، من يوم خيبر فقال : شراك أو شراكان من نار ، وهو سير النعل الذي يربط على ظاهر القدم .