هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

190

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٧

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ الْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ ﴾ : انهض القلوب إلى معرفة الله تعالى ، وعبادته بذكر دلائل التوحيد ، والعظمة ، وذكر الأدعية بعدما طال الكلام فى الأحكام ، والآية إما سماوية أو أرضية ، كما قال : ﴿ وَاخْتِلاَفِ الْلَّيْلِ وَالنَّهَار ﴾ لأن اختلافهما على الأرض بدوران الشمس فى السماء ، ومعى اختلاف الليل والنهار : تعاقبهما يجىء كل واحد بعد الآخرن وهما أيضاً مختلفان بالطول والقصر ، والنور الظلمة . والألباب : العقول الخالصة ، فإذا لب الشىء خالصة فإن العقل الغريزى إذا ابتع واستعمل ، صار كسيباً ، وتجرد وتخلص عن الكدوراتن وكان يكفيه استدلال قليل ، وفى اختلاف الليل والنهار فائدة التصرف فى النهار لطلب الأرزاق وغيرها ، والسكون فى الليل والنوم فيه لإراحة الأجساد ، والظلمة داعية للنوم لعدم تصرف البصر فيه .

سأل أهل مكة النبى ، A ، أن يأتيهم بآية فنزلت الآية : ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَات . . إلخ ﴾ رواه ابن عباس أن فى التفكر فى خلقه السموات والأرض ، مع عظمهما ، لآيات واضحات على وحدانيته تعالى ، أى فى إيجاده إياهما بعدم عدم ، فخلق : مصدر مضاف للمفعول بعد حذف الفاعل ، ويجوز أن يكون بمعنى مفعول أصله التأخير ، أى أن فى السموات والأرض المخلوقات لآيات له ، قال A : « تفكروا فى الخلق ولا تتفكروا فى الخالق » وذلك لأنه لا يدرك فلا فائدة فى التفكر فيه ، بل يؤدى إلى الشرك . قال ابن عباس رضى اله عنه أنه قال : بت عند خالتى ميمونةن وقلت لأنظررن إلى صلاة رسول الله ، A ، وطرحت ميمونة وسادة لرسول الله A ، وتحدث معها ساعة ثم اضطجع معها فى طولها ، واضطجعت فى عرضها فرقد حتى انتصف الليل ، أو قبل انتصافه بقليل ، أو بعده بقليل . وفى رواية إلى ثلث الليل الأخير ، وهى تقوى أنه رقد أكثر من النصف بقليل ثم استيقظ فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده ، ونظر إلى السماء ثم قرا عشر الآيات الخواتم من آل عمران ، ثم قام إلى شن معلق فتوضأ أو أحسن الوضء ، ثم قم يصلى فقم وصنعت مثل ما صنع ، وقمت عن يساره وأخذنى وجعلنى عن يمينه ، وجعل يده اليمنى على رأسى ، وأخذ بأذنى يقبلها ، أى يزيل عنه العجز وبقية فشل النوم والله أعلم . فصلى ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم أوتر ، ثم اضطجع حتى جاء المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين ، ثم خرج فصلى الصبح . قال ابن عمر قلت لعائشة : أخبرينى بأعجب ما رايت من رسول الله ، A ، فبكت وأطالت ثم قالت : كا أمره عجب ، أتانى فى ليلتى فدخل فى لحافى حتى ألصق جلده بجلدى ثم قال يا عائشة :

١٬٣٥٧ / ٧٬٦٨٠