هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

191

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٩

﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ ﴾ :

الذينك نعت لأولى الألباب ، وقياماً : جمع قائم ، وقعودا : جمع قاعد ، وعلى جنوبهم : متعلق بحال محذوفة ، أى وثابتين على جنوبهم أو مضطجعين على جنوبهم ، فهذه ثلاثة أحوالن الثانى والثالث بالعطف فمعطوف الواو فى قوله : وعلى جنوبهم محذوف ، وهو ثابتين أو مضجعين ومعنى ذكرهم الله قياماً وقعوداًن وعلى جنوبهم : أنهم يستغرقون فى الذكر ما قدروا يذكرونه تعالى ، حال القيام وحال القعود وحال الاضطجاع ، على الظهر أو اليمين أو الشمال أو الركوع ، والانحناء ، داخلان فى القيام وأما الاتكاء فداخل فىلقعود ، والآية عمت الصلاة وغيرها جميعاً الفرض والنفل . خرج ابن عمر وعروة بن الزبير وجماعة يوم العيد إلى المصلى ، فجعلوا يذكرون الله فقال بعضهم : أما قال الله تعالى ﴿ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداًً ﴾ ؟ فقاموا يذكرون على أقدامهم . وعنه A : « من أحب أن يرتع فى رياض الجنة فليكثر ذكر الله » قالت عائشة رضى الله عنها : كان رسول الله A يذكر الله D على كل أحيانه أى ولو فىحال إخلائه ، لكن إذا كان فى الخلاء يذكر فى قلبه ، وعن أبى هريرة عن رسول الله A : « من قعد مقعاً لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة ومن اضطحع مضجعاً لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة ، وما مشى احد مشيا لا يذكر الله فيه إلا كانت عليه من الله ترة » والترة : النقص . وقيل : البقعة ، أى شهدت عليه أنه غفل فيها . وقال على وابن مسعود وابن عباس وقتادة : المراد بالذكر الصلاة ، لأن المصلى يذكر الله فيها ، بمعنى أنهم لا يتركون الصلاة إن قدروا صلوا قياماً وإلا صلوا قعوداً وإن لم يقدروا صلوا مضطجعين على جنوبهم اليمنى مستقبلين بأوجههم وكون ارجلهم إلى الشمال أو غيره بحسب الجهات . وقيل : على ظهروهم وتكون أرجلهم إلى القبلة بحيث تكون وجوههم إلى السماء ، ولو قعدوا لصاروا مستقبلين ، ويؤمون فى ذلك إيماءً ، وإن لم يستطيعوا ذلك كلفوا بما أمكنهم . قال رسول الله A : لعمران بن الحصين : « صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً ، فإن لم تستطع فعلى جنب تومئ إيماءً » وذلك أنه كان به بواسير ، فساله كيف اصلى ، فأجابه بذلك ، ومن زعم أنه يستلقى على ظهره ، فسر الجنوب بالظهور لما قيل عن ابن عمر : فإن لم تستطع فعلى قفاك ، ونسب هذا القول للشافعى ، وقيل عنه أنه يقول : بالجان لا بالظهر ، وهو الصحيح عنه ، فهو موافق لنا ، وعن أبى حنيفة : يستلقى فإذا وجد خفة قعد .

﴿ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ : استدلالا على وحدانية الله تعالى ، وكمال قدرته ، وصفاته وأفعاله ، والتفكر أفضل العبادات كما قال A :

١٬٣٥٩ / ٧٬٦٨٠