166
الجزء ٣ · صفحة ٣١٥﴿ أَوِ ادْفَعُواْ ﴾ : أعداء اله عن أنفس المؤمنين ، وأموالهم وذلك ن حاضر القتال ، إما يشرع فى القتال ، وإما يتوقف حتى يجىء العدو فيدفعه عن المال والنفس ، والمؤمنون أمروهم أن يفعلوا ذلك على قصد الثواب ، وقيل : أو ادفعوا أعداء الله بتكثير سواد المؤمنين عن أنفسهم ، وأموالهم لو لم تتواقعوا الثواب ، فإن كثرة السواد مما يروع العدو ، ويكسر شوكته ، بل يجوز أن يأمروهم بتكثير السواد ، وقصد الثوابن وهو أم فائدة وأعظم شرعاً ، وبه قال ابن جريح : قال سهل بن سعد الساعدى ، وقد كف بصره لو أمكننى لعت دراى واحقت بثغر من ثغور المسلمين ، فكنت بينهم ، وبين عدوهم . فقيل : وقد ذهب بصرك ، قال لقوله أو ادفعوا ، اراد : أكثروا سوادهم ، ويجوز أن يكون أو ادفعوا تهييجاً لهم على حفظ الحريم ، أى إن لم تكن لمكم رغبة فى سبيل الله فادفعوا عن أموالكم وأهليكم كما قال قزمان فى ذلك اليوم : والله ما قاتلت إلى على حساب قومى ، وقال رجل من النصار : لما أرسلت قريش رواتهم فى الزرع لترعى زروع بنى قيلة ، ولما تضارب بنو قيلة الأوس والخزرج ، وذلك أن عبد الله بن بى رأس المنافقين ، وعبارة بعض ، بثلث الناس ، وقال ما ندرى علام نقتل أنفسنا ، وتبعهم أبو جابر عبدالله بن عمر بن حزام الأنصارى أخو بنى سلمة ، وو يقول : يا قوم ، أذكركم الله أن تخلوا نبيكم عند حضور عدوه ، وقال : أنشدكم الله فى بنيكم وذراريكم ودينكم ، وهذا قول يرضاه المؤمنون أو أمروا به ، فقاله وهو مؤمن مخلص .
﴿ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ ﴾ : كأنه قيل : فما قول المنافقون حين قيل لهم : تعالوا قاتلوا فى سبيل الله أو ادفعوا ، فأجاب بأنهم قالوا : لو نعلم قتالا يقع لاتبعناكم ، فحذف المفعول الثانى ، وهو جملة يقع ، قيل : قالوا لأبى جابر والله لا يكون اليوم قتال ، أو المعنى : لو نعرف قتالا أى لو نعرف كيفية القتال لاتبعناكم ، ولكنا لا نحسن القتال ، وقالوا ذلك غشا واستهزاءً ومكراً للمؤمنين ، أو المعنى : لو نعلم قتالا يقصده ذوو الرأى لاتبعناكم ، ولكن الذى خرجتم إليه إلقاء للنفس فى التهلكة وقد حرض أن لا يخرج المؤمنون إلى المشركين ، كما مر ، ولما قال لهم ابو جابر ما مر عنه آنفاً لوم يرجعوا ايس منهم ، وقالك اذهبوا أعداء الله فقد استغنى الله ورسوله عنكم ، ومضى ممع النبى A ، ومات شهيداً ، رواه قومنا .
﴿ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ ﴾ : أى هؤلاء المنافقون أقرب إلى الشرك يومئذ ، قالوا ذلك من قربهم إلى الإيمان ، وقيل : يومئذ لأنهم قبل ذلك اليوم لم يظهروا ما أظهروه يومئذ من العناد ، والخذلان ، واللامان بمعنى « إلى » الأولى تتعلق باقرب ، والثانية بقرب المقدر مضافاً إلى الهاء ، واهلم أن افعل التفضيل كغيره ، فى أنه لا يتعلق به حرفاً جر بمعنى واحج إلا على طريق العطف ، أو البدلية أو التوكيد اللفظى فليست اللامان متعلقتين بأقرب ، بل الأولى به والثانية بمضاف محذوف كما رايت ، ولكن يتم المعنى بزيادة تقدير هكذا ، اى قرب حالهم أقرب يومئذ للكفر ، من قرب حالهم الأخرى للإيمان ، يومئذ ومنهم متعلقان باقرب او يعلق اللام الثانية بمحذوف حال من الهاء ، أى أقرب منه متوجهين بحال ما إلى الإيمان ، وقيل المعنى : هم لأهل الكفر يومئذ أقرب منهم نصرة لأهل الإيمان ، لأن عنادهم وخذلانهم تقوية للمشركين ، وتضعيف للمؤمنين .