هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

166

الجزء ٣ · صفحة ٣١٦

﴿ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ : يقولون قبل ذلك وبعده بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم ، من الإيمان والطاعة والنصرة لرسول الله ، A ، ومعلوم أن القول لا يكون حقيقة إلا باللسان ، وغذا استعمل فى القلب كان مجازاص على الصحيح ، وقيل حقيقة فيهما ، وهو ضعيف ، وزعم بعض المناطقة أنه حقيقة فيما فى القلب أكثر من حقيقيته فى اللسان ، وهو ضعيف ، وليس كما قيل أن هذا الخلاف فى الكلام ، لا فى القول ، وأن القول هنا ليس من فعل القلب ، فإنما ذكر الأفواه فيما ظهر لى ، ليصرح بأنهم لا يكتفون على التكلم باللسان الحقيق بلسان حال يظهرونها ، يغرون بها المؤمنين ، ويوهمونهم أنهم مسلمون مخلصون ، بل يقولون بافواههم أنهم مخلصونن وليشير إلى أن قولهم لا يجاوز أفواههم ، مجاوزة ما ، وليشير إلىأنهم بالغوا فى قول يخادعون به المؤمنين حتى كأنهم قالوه ملء أفواههم ، وفى ذلك كله تأكيد ، وأما أن يقال إنه تصوير لحقيقة القول بصورة فرده الصادر عن آلته التى هى الفم فقليل الفائدة .

﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ ﴾ : من النفاق المضاد ، لما يظهرون لكم ومن سائر مكائدهم وما يخخلوا به بعضهم إلى بعض عليكم ، الله أعلم بذلك منكم لأنه يعلمه كله مفصلا ، وأنتم تعلمون بعضه مفصلا ، وتستدلون بأمارات عليه مجملا .

١٬٣١٦ / ٧٬٦٨٠