192
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٢﴿ رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ﴾ : فلا تخزنا بإدخال النار ، والخزى : الفضيحة المخجلة الهادمة لقدر المرء ، وكل ما كان كذلك فهو خزى ، وإيقاعه إخزاء ، فكان من جاب قولهم : « من أدرك مرعى الضمان فقد ادرك » أى أدرك المرعى العظيم ، والضمانك جبل كثير المرعى فكان المعنى : فقد أخزيته غاية الإخزاء ، والله تبارك وتعالى وD عالم بأنه من أدخله هو النار فقد أخزاه ، وعالم بأنهم عالمون بذلك فلا يفيدونه بذلك الكلام شيئاً ، فالمقصود الدعاء بالتنجية من الإخزاء والتأثر بهوله ، وهذه الآية تدل على عظم العذاب اللاحق بالقلب ، بنحو الذل والفضيحة من عذابه اللاحق له باصابة جسد صاحبه ، بل على أنه أعظم لأنهم اشتكوا به خصوصاً من جملة عذاب النار المفروض وقوعه بعد ذكر وقوعه .
﴿ وَمَا لِلظَّالِمِينَ ﴾ : أى للمشركين إن الشرك لظلم عظيم ولكل مصر لأنه ظالم لنفسه او لها ولغيره .
﴿ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾ : يدفعون عنهم النار ، فالآية دلت على ان من دخل النار لا يخرج منها بشفاعة ولا بغيرها ، إذ المعنى : لا ينصرهم الله ولا غيره ، فإن النصر ولو كان دفعاً بقهر ، والشفاعة توصل بلينن لكن لو كان يشفع A للمصر فيخرجهم منها لكان دفعاً لملائكة النار عنهم بقهر لأنهم إذا عملوا بتشفيع الله إياه ، أذعنوا وقد كانوا من قبل حريصين على تعذيبهم ، ويجوز أن يكون الظالمين فى موضع المضمر ، أى وما لهم ، أى لمن تدخل النار ، روعى لفظه من ﴿ ما ﴾ فرد الهاء ، ومعناه ، وجمع الظالم وحكمة وضع ﴿ الظالمين ﴾ موضع الضمير الإشعار بأن الظلم علة عدم النصر عزا فلا ناصر لهم من دخولها ، ولا ناصر لهم يخرجهم .