هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

194

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٤

﴿ رَبَّنَا ﴾ : مسلط عليه أيضاً تأكيداً ، وإن لم يسلط عليه فالثانى مسلط عليه بلا تأكيد اصطلاحى ، وأما التأكيد المعنةى فموجود مطلقاً ، اذكروا ربنا مبالغة فى الدعاء ، ودلالة على أن كل مطلوب من تلك المطالب غير الآخر ومسلط على محذوف ، أى : ربنا افعل لنا من ذلك المذكور من الغفران وما بعده أو على قوله :

﴿ وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾ : وإذا لن يسلطنا على ما بعدهما ولا على محذوف بل جعلا تأكيدين كل تأكيد لسابقه أو سلطا على ما بعدهما ، فما بعدهما معطوف على ما قبلهما ، وإذا سلطا على محذوف فما بعدهما معطوف على ذلك المحذوف والمراد بالذنوب : الكبائر ، لكن لا يتحقق لهم أنهم قد اجتنبوا الكبائر ، ولعلهم قد قصروا ، أو كان بعض الذنوب لا يدرون أنها كبائر أو صغائر ، ويدرون لعل توبتهم من بعض الكبائر لم تقبل ، وظهر لى تقرير آخر ، وهو أن يراد بالذنوب الكبائر والصغائر ، وكذا يراد بالسيئات ، وكرر تأكيداً لأنه ينبغى التكرير فى الدعاء رغبة ، ثم رايته قولا والحمد لله . وقيل كذلك ايضاً ، لكن اغفر لنا ذنوبنا : أرادوا فيه ما مضى من ذنوبهم ، وكفر عنا سيئاتنا : ارادوا فيه ما يأتى منها ، وقيل كذلك أيضاً : الغفران فيما يزول بالتوبة والتفكير فيما يزول بالطاعة ومعنى التوفى مع الأبرار : أن يميتهم مقدراً أن يكونوا معهم فى الجنة ، و ﴿ مع ﴾ على هذا متعلق بمحذوف حال مقدرة ، أو أن يميتهم والحال أنه يجعلهم . اسم الأبرار والمفرد بار ، وكلاهما كصاحب وأصحاب ، والأبرار : الأنبياء والصالحون . قال الحسن : طلبوا غفران ما مضى من النوب والسيئات والعصمة فيما بقى . ومعنى ﴿ مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِك ﴾ : ما وعدتنا على ألسنة رسلك ، فحذف المضاف . و ﴿ على ﴾ متعلقة بوعدتنا فى الوجهين . وزعم بعض : أنه يتعلق فى الأول بآمن والمعنى على الثانى أجرة التصديق ويجوز تعليقه بمحذوف جوازاً ، والمحذوف حال ، اى : ما وعدتنا منزلا على رسلك ، أو محمولا عليهم ، وصاحب الحال ﴿ ما ﴾ أو رابطها المحذوف ، ومعنى محمولا على رسلك ، أو محمولا عليهم ، وصاحب الحال ﴿ ما ﴾ أو رابطها المحذوف ، ومعنى محمولا على رسلك : أنهم يحملون جميع ما أنزل إليهم ، إنما عليه ما حمل ، وإن كسرت زاى منزلا كان حالا من التاء فى ﴿ وعدتنا ﴾ . سألوا إنجاز الوعد مع هلمهم أنه - تعالى - لا يخلف الوعد تضرعاً إليه بالسؤال وإظهار الحاجة إليه تعالى ، أو تعبداً أو خوف ألا يكونوا ممتثلين ما أمروا به ، مجتنبين ما نهوا عنه لتقصير . فكأنه كناية عن طب التوفيق إلى ما به يكون الثواب ويستلزمه ، أو اقشعراراً عما تصور فى خوفهم المقرون برجائهم من سوء العاقبة ، أو إظهارا لأن الثواب بالوعد لا بالاستحقاق والذى وعدهم الجنة ، والمتبادر لى أنه النصر على الأعداء ، ومعنى ﴿ ولا تخزنا يوم القيامة ﴾ : لا تخذلنا اليوم ، بل وفقنا حتى لا نخزى يوم القيامة ، وحتى لا نكون من الذين بدا لهم من الله ما لم يكونوا يحسبون فافتضحوا ، والمعياد : مصدر ميمى ، بمعنى الوعد على غير ما يقاس عليه ، فياؤه عن ياء لتقدم الكسر عليها ، أى لا تخلف الوعد بإثابة المؤمن وإجابة الداعى .

١٬٣٦٤ / ٧٬٦٨٠