199
الجزء ٣ · صفحة ٣٧١﴿ وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ باللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ للَّهِ ﴾ : نزلت فى عبد الله بن سلام وغيره منمسلمى أهل الكتاب فيما قال مجاهد ، وابن زيد ، وقيل : فى كل من يؤمن منهم إلى قيام الساعة ، وهو ظاهر لأن ما قيل فى الكفار وأهل الكتاب ، الكفرة على العموم ، وا ، هم أصحاب النار ، وقيل : نزلت فى عبد الله بن سلام وقيل : فى اربعين من أهل نجران واثنين وثلاثين من الحبشة ، وثمانية من الروم وكانوا على دين عيسى عليه السلام ، فأسلموا . وقال ابن عباس رضى الله عنهما نزلت فى أصحمة النجاشى ملك الحبشة ، ومعنى أصمحة : عطية بالعربية ، مات فى الحبشة فنعاه جبريل لرسول الله A فى اليوم الذى مات فيه ، فقال رسول الله A لأصحابه : « اخرجوا فَصَلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم النجاشى » ، فخرج إلى البقيع وكشف له إلى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشى ، فصلى عليه وكبر أربع تكبيرات واستغفر له . فقال المنافقون : أنظروا إلى هذا ، يصلى على علج حبشى نصرانى لم يره قط وليس على دينه ، فنزلت الآية ، رضى الله عنه وتكذيباً لهم .
﴿ ومن أهل الكتاب ﴾ : خبر إن ومن يؤمن اسمها دخلت عليه لام التأكيد و ﴿ ما أنزل إليكم ﴾ هو القرآن ، و ﴿ ما أنزل إليهم ﴾ التوراة والإنجيل ، على أن الآية فيمن آمن من أهل الكتاب أو التوراة أو الإنجيل والزبور ، و ﴿ لله ﴾ متعلق بخاشعين ، واللم للتعليل ، والضمير فى ﴿ إليكم ﴾ للمؤمنين ، وفى ﴿ إليهم ﴾ لأهل الكتاب ، و ﴿ خاشعين ﴾ حال من المستكم فى يؤمن ، فالإفراد فى يؤمن للفظ ﴿ من ﴾ والجمع فى خاشعين لمعناها ، ويجوز أن يكون الهاء فى ﴿ إليهم ﴾ عائداً لمن فيكون الجمع فيه أيضاً لمعنى ﴿ من ﴾ وكذا الإفراد للمعنى فى قوله .
﴿ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً ﴾ : هذه الجملة حال ثان من ضمير يؤمن ، أو ضمير خاشعين ، أو مستأنفة ، وهى مبينة أنهم خالفوا المحرفين من أهل الكتاب ، من أحبارهم ، فهم لا يغيرون كتبهم ولا يحرفونها ولا يكتمون صفة رسول الله A ، تحصيلا للمال وإبقاءً له ، وللجاه كما يفعل ذلك أحبارهم الذين لم يؤمنوا ، وهو شتراء الثمن القليل بآيات الله .
﴿ أُوْلئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾ : وهو أجر يؤتونه مرتين كما قال ﴿ أولئك يؤتون أجرهم مرتين ﴾ وقال : ﴿ يؤتكم كفلين من رحمته ﴾ ومعنى ﴿ عند ربهم ﴾ أنه يكون لهم يوم القيامة ، أو أنه لا يضيع ولا ينقص بل ينمو .
﴿ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ : لأنه عالم بكل شىء ، ومقدار ثوابه لا يضعف علمه ، ولا ينسى فلا يحتاج لقرب زمانه ، وهو يوم القيامة .