198
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٠﴿ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ ﴾ : نزلا حال منجنات ، لوصفها على إجازة الحال من المبتدأ او حال من ضمير من الذى استتر فى لهم أو من ضمير هن فى تجرى ، والنزل : ما يعجل به للضيف عند نزوله ، كأنه مشتق من نزول الضيف ، إذا قدم فإذا كانت الجنات نزلا فقط ، فكيف ما بعد النزل ، لا إله إلا الله كرم الله D لا يستقصى ، وقد أدركنا بعض ذلك إن كان عند الله كذلك وهو إنما يزاد من النعم ، واللذات على طول خلودهم أعظم مما قبلها ، ووصف نزلا بأنه من عند الله ، تعظيماً له وقيل : نزلا مفعول مطلق ، أى انزلوها نزلا ، وهو إعراب ضعيف ، وقرأ مسلمة بن محارب والأعمش : نزلا بضم النون ، وسكان الزاى ، وقرأ يزيد بن القعقاع : لكن بفتح النون مشددة .
﴿ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَار ﴾ : من متاع الدنيا كله ، وعنه A فىرواية تختلف لفظاً وزيادة واللفظ للبخارى من الثواب ، عن عمر بن الخطاب : جئت رسول الله ، A ، فإذا هو فى مشرفة وأنه لعلى حصير ما بينه وبينى شىء ، وتحت راسه وسادة من أدم حشوها ليف وعند راسه أهب معلقة ، فرأيت أثر الحصير فى جنبه ، فبكيت ، فقال : ما يبكيك؟ فقلت : إن كسرى وقيصر فيما هم فيه وأنت رسول الله فيما أرى من قلة المال . فقال : « أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ » والمشرفة الغرفة وعنه A : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » أى لأن المؤمن يحبس نفسه عن ما تشتهى ويتعب بالطاعة ولأن الدنيا مع نعيمها كالحبس بالنسبة إلى ما له فى الآخرة من ا لخير ، وهى جنة الكافر لأنه لا يرد نفسه عما تشتهى ، وهى الجنة له بالنسبة إلى ما له فى الآخرة من الشر .