هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

181

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٦

وفى رواية عنه وعن قتادة : أن اليهود قالوا ذلك كما مر أول تفسير الآية ، ولعل القائلين فنحاص وسبيع وحيى .

﴿ سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ﴾ : ستكتب ملائكتنا ذلك فى كتاب يجمع فيه أعمال الخلق كلهم ، فهذا بعد ما كتبته الملائكة فى كتب قائليه ، والقائلين بدليل الاستقبال ، ولعل الكتب يقع بعد موت رسول الله صلى الله علية وسلم ، لأنه خاتم الأنبياء وفى موته حصة لسم اليهودية ، والآية من مجاز الحذف ، إذ حذف المضاف كما رايت فى قولى ستكتب ملائكتنا ، ويجوز أن يكون مجازاً عقلياً ، بأن أسند الكتابة لنفيه لأنه الآمر بها ، والكاتب حقيقة الملائكة ، ويجوز أن يكون سنكتب بمعنى سنحفظ أى سنحدث ذلك حفظاً آخر ، وإلا فهو معلوم لله محفوظ عنهده ، مرجعين عملوه لا يصنع وذلك الحفظ الآخر ، هو أن يكتب فى كتاب جميع أعمال الخلق أو جعل الكتاب فى موضعه الأول ، واستعار لفظ الكتابة للحفظ ، مثل أن تشبه حفظ المال بجعله فى البيت والإغلاق عليه بكتابته ، لأنه لا ينسى صاحبه بكتابته ، ويجوز أن يكون مجازاً مرسلاً استعمالا للمقيد فى المطلق ، فلاكتابة حفظ مقيد من جملة مطلق الحفظ ، ويجوز أن يكون كناية عن المجازاة ، أى سنجزيهم ذلك ، أى عاقبه لذلك ، قال سنكتب بالاستقبال ، والتنفيس وذلك أن قولهم وقتلهم المذكورين ، كفر بالله تعالى ، واستهزاء بالقرآن ورسوله A ، وسياق الكلام فى قولهم : ﴿ إِنَّ اللَّهَ فَقِير ﴾ وذكر معه هنا قتلهم الأنبياء تنبيهاً على ان قولهم هذا أول جرمة منهم ، ولا جهلهم مقصوراً عليه ، بل لهم جرائم وجهالات لا يستبعد معها هذا القول ، وأن قاتى الأنبياء لا يستبعد منهم هذا القول ، وقرأ حمزة : سيكتب بالتحتية والبناء للمفعول ، ورفع قتلهم على النيابة عن الفاعل ، وقرأ الحسن والأعرج : يكتب بالتحتية والبناء للفاعل ، وهو الله - تعالى - وقرأ ابن مسعود وتقدم الكلام فى مثل قتل الأنبياء بغير حق أى علموا أنه باطل ، فانظر ما مر ، واليهود الذين فى زمانه ، A لم يقتلو الأنبياء ، لكنهم يسعون فى قتل رسول الله ، A ، وسموه وثار عليه السم حين موته فمات به ، وقاتل نبى ، كقاتل الأنبياء كلهم ورضوا بقتل أسلافهم الأنبياء وصوبوهم ، فيكتب عليهم القتل لذلك .

﴿ وَنَقُولُ ﴾ : نأمر الملائكة بالقول ، فالتجوز فى الإسناد وتقول ملائكتنا ، فالتجوز بالحذف ، وكذا ما اشبه ذلك . وقرأ حمزة ﴿ يقول ﴾ بالتحيتة على طريق الالتقات . وقرأ ابنمسعود : ويقال .

﴿ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾ : أى عذاب النار ، فالحريق هنا بمعنى النار أو عذاب الإحراق ، فالحريق اسم مصد : أحرق ، والإضافة للبيان ، أى ذوقوا تعديباً هو إحراق ، أو بمعنى محرق فتكون إضافة موصوف لوصفه اى العذاب المحرق ، والأمر بقوله : ﴿ ذوقوا ﴾ أمر إهانة ، فالكلام مؤكد بنون العظمة فى سنكتب ، ونقول ، وبالكتابة وأمر الإهانة والتحقير ، وبالتهكم والاستهزاء إذكنى عن الاحتراق بالذوق الموضوع لأوئل الأكل ، فإن الذوق إدارك المطعوم واستعماله فى إدراك المحسنات والحالات توسع ، وناسب هنا فضل مناسبة ، لأن العذاب مرتب على قولهم المرتب على البخل بالمال الذى معظم حبه لتحصيل الطعام والشراب .

١٬٣٤٦ / ٧٬٦٨٠