186
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٢قال : ترهنوناً إلى أى شىء أولادكم؟ قال : سيب ابن أحدنا فيقال : رهن فى وسقين من تمر ، ولكن نرهن لك السلاح ، قال : نعم ، وواعده أن يأتيه بالحارث بن أوس وابن عيسى بن جبر ، وعياد بن بشر ، فجاءوا فدعوه ليلا فنزل إليهم ، قالت امرأته/ إنى أسمع صوتاً كأنه صوت دم . قال : إنما هو محمد بن مسلمة ، ورضعيه أبو نائلة ، إن الكريم لو دعا إلى طعنة ليلاً لأجاب ، قال محم بن مسلمة فى الباب : أنى إذا جا فسوف أمد يدى إلى رأسه ، فإذا تمكنت منه فدونكم فنزل متوحشاً سيفاً ، فقال محمد بن ملسمة : نج منك ريح الطيب ، قال : نعم تحتى فلانة أعظم نساء العرب . قال : أفتأذن لى أن أشم منه . قال : نعم ، فشم فتناول فشم ثم قال : أتأذن لى أن أعود فاستمكن من رأسه ، ثم قال : دونكم فقتلوه ، وفى رواية فاختلفت عليه أسيافهم فلم تغن شيئاً . قال محمد بن مسلمة : فذكرت سلاحاً كان عندى وقد صاح عدو الله صيحة ، لم يبق حصن إلا أوقدت عليه النار فوضعته بين ثدييه وتحاملت عليه ، حتى بلغت عانته ووقع عدو الله ، وأصيب الحارث بن أوس بجرح فى رأسه أصابه بعض أسيافنا ، فخرجنا وقد ابطأ عنا صاحبنا الحارث فوقفنا له ساعة ، حتى أتانا يتبع آثارنا ، فحملناه وجئنا به رسول الله A آخر الليل ، وهو قائم يصلى فسلمت عليه فخرج علينا فأخبرناه بقتل كعب بن الأشرف ، وجئنا براسه إليه ، وتفل على جرح صاحبنا ، فرجعنا إلى أهلنا وقال رسول الله A من ظفرتم به من رجال اليهود فاقتلوه .
﴿ وَإِن تَصْبِرُواْ ﴾ : على أذاهم .
﴿ وَتَتَّقُواْ ﴾ : تحترزوا عما نهيتم عنه وما لا ينبغى .
﴿ فَإِنَّ ذلِكَ ﴾ : المذكور من الصبر والاتقاء .
﴿ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ﴾ : عزم مصدر بمعنى اسم مفعول ، أضيف للأمور إضافة صفة لموصزف ، أى من الأمور المعزم عليها ، اى من الأمور التى من شأنها أن يعزم عليها حتماً لقوة نفعها ، أو من الأمر التى يعزم عليها من يعتبر عزمه كالأبناء والولى ، فالولى أو من الأمور التى عزم الله عليها ، أى أمر بها أمراً أكيداً ، وأصل العزم ثبات الرأى على الشىء ، والتوجه نحو إمضائه ، وليست الآية مما ينسخ بآية السيف ، كما قيل أنها قبل نزول القتال ، فنسخت به لأن الصبر والاتقاء مما يؤمر به ، ولو بعد نزول آية القتال فإنه واجب أن يصبروا على الأذى من المشركين وغيرهم بمعنى أن لا يجزعوا ولا يسخطوا قضاءه ، وقيل الظاهر أنها نزلت عقب أحد فى إيذائهم رسول الله A بتحريف الأقوال بينهم ، وفى مداراته لهم فيكون الصبر على تحمل ذلك ، وعلى الجهاد العزم استعداد النفس للمكاره ، لتهون عليه إذا وردت كما هو حكمة فى الإخبار بالبلاء ، وسمع الأذى لأنهما سيكونان .