190
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٨« هل تأذنين لى الليلة فى عبادة ربى » ، فقلت : يا رسول الله إنى أحب قربك وأحب هواك ، قد أذنت لك؟ فقام إلى قربة من ماء فى البيت فتوضأ ولم يكثر من صب الماء ثم قام يصلى فقرأ من القرآن وجعل يبكى حتى بلغ الدمع حقوية ، ثم جلس فحمد الله وأثنى عليه وجعل يبكى ، ثم رفع يديه فجعل يبكى حتى رايت دموعه قد بلت الأرض ، فأتاه بلال يؤذن بصلاة الغداة فرآه يبكى ، فقال له : يا رسول الله اتبكى وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال : « يا بلال ، أفلا أكون عبداً شكوراً » ثم قال : « وما لى لا ابكى وقد أنزل الله على فى هذه الآية ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض . . . ﴾ » ثم قال : « ويل لمن قراها ولم يتفكر فيها » وروى « ويل لمن لاكها بين فكيه ولم يتأملها » وعن على : أن النبى A ، كان إذا قام من الليل يتسوك ثم ينظر إلى اسماء ثم يقول : « إن فى خلق السموات والأرض . . » وحكى : إن الرجل من ينى إسرائيل كان إذا عبد ثلاثن سنة ، أظلته سحابة وعبد فتى منهم الله ثلاثين سنة فلم تظله ، فقالت له أمه لعل فرطة فرطت منك فى مدتك قال : ما أذكر؟ قالت : لعلك نظرت مرة إلى السماء ولم تعتبر . قال : لعل ذلك . قالت : فما أوتيت إلا من ذلك .