هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

195

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٧

ومعنى : ﴿ وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُوا ﴾ قاتلوا المشركين من أجلى ، وقتلهم المشركون شهداء فى الجهاد وقرأ الكسائى : وقتلوا أو قاتلوا ببناء الأول للمفعول ، وإسقاط الألف ، وبناء الثانى للفاعل ، وإثبات الألف أو الواو لمطلق الجمع ، فعطفت سابقاً على لا حقاً ، وحكمة هذه القراءة ان يقدم المفضول ، ويؤخر الفاضل على سبيل الترقى ، فالمفضول كون الإنسان مقتولا ، والفاضل كونه مقاتلا فيقتل غيره ، ويدل للفضل كونه ، A ، قتل رجلا وحيى ، وقرأ ابن كثير وابن عامر كقراء الجمهور : وقاتلوا وقتلوا لكن بتشديد الثانى للمبالغة ، وقرئ ﴿ وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُوا ﴾ كقراء الجمهور لكن بإسقاط الألف من الأول ، أى قتلوا المشركين وقتلهم المشركون ، وقئ : وقتلوا وقاتلوا كقراءة الكسائى ، إلا أنه بناء الأول للفاعل ، وتكفير السيئات محوها ، وهن الصغائر ، أو هن كبائر ، لم يقصدوا الإصرار عليها ، وثواباً بدل من جنات بدلا مطابقاً ، بمعنىك ما أثيب به أو حال من جنات لوصفها بتجرى أو من ضميرها فى تجرى ، أو مفعول مطلق مؤكد هو وعامله المحذوف لقوله ﴿ لأدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ . . إلخ ﴾ وهو اسم مصدر أثاب أى أثيبهم بها ثواباً أى إثابة ، فضلا من اللهن و ﴿ مِّن عِندِ اللَّه ﴾ نعت لثواباً ، ومعنى كونه عنده حسن الثواب ، أن الله جل وعلا هو المالك للثواب ، الحسن القادر على الإثابة به للمطيع ، وقدم ﴿ عند ﴾ للحصر . قال عمرو بن العاص : سمعت رسول الله A يقول : « إن أول ثلاثة يدخلون الجنة فقراء المهاجرين الذين يتق بهم المكاره إذا أمروا سمعوا وأطاعوا ، وإن كانت إلى رجل منهم حاجة إلى سلطان لم تقض له حتى يموت وهى فى صدره ، فإن الله D يدعو يوم القيامة الجنة ، فتأتى بزخرفها وزينتها فيقول : اين عبادى الذين قاتلوا فى سبيلى وقتلوا وأوذوا فى سبيلى وجاهدوا فى سبيلى أدخلوا الجنة ، فيدخلونها بغير عذاب ولا حساب ، وتأتى الملائكة فيسجدون ويقولون : ربنا نحن نسبح لك الليل والنهار ونقدس لك من هؤلاء الذين آثرتهم علينا . فيقول الرب D : هؤلاء الذين قاتلوا فى سبيلى وأوذوا فى سبيلى ، فتدخل عليهم الملائكة من كل باب ، سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار » .

١٬٣٦٧ / ٧٬٦٨٠