3
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٢قال بعضهم : تجزيه توبته ، وقال بعض : لا تجزيه ، وأما نوع من جنس واحد من الذنوب فليس فيه اختلاف ، وقيل : كانوا يتحرجون من مال اليتامى ، ولا يتحرجون من الزنا ، فقال الله جل وعلا إن خفتم عدم القسط فى اليتامى ، فخافوا أيضاً من الزنا ، وحذف الجواب ، وناب عنه لازمه ومسببه . اى : انكحوا ما طاب لكم ، أى ما ينفعكم فى ترك الزنا ، بأن تكتفوا به عن الزنى ، ويجوز أن يكونوا غير خائفين من عدم القسط فى اليتامى ، ومع ذلك قال الله جل وعلا : ﴿ وإن خفتم ﴾ إشارة غلى ان من الواجب عليهم أن يخافوا ، وانهم إن خافوا فما لهم لم يخافوا من عدم الوفاء ، بحقوق الأزواج ، والنكاح واجب على من خاف الزنا وإن تسرى أجزأه . وإن لم يخف ندب ، لأنه سنة ولأنه يضاعف عمل المتزوج على غيره ، وقيل : واجب مطلقاً ، إلا أن فسد الزمان .
والآية بيان للعدد الذى يحل تزوجه ، ولما يوصل به إلى ترك الجواز على النساء ، ويكتفى به عن الزنا ، وقيل : لا يجب النكاح ولا يندب ، واستعملت ما فى النساء ، وهن عالمات ، لأن المراد الصفة أو النوع والصفة ، أو النوع هكذا غير عالم ، كأنه قيل : تزوج الحلال أو المقدار الكافى ، أو لتنزيلهن منزلة غير من يعلم لنقص عقلهن ، وكذا ما ملكت إيمانكم ، فإن الأمة المملوكة كالمتاع المملوك ، وقيل : إن ﴿ ما ﴾ و ﴿ من ﴾ يتعاقبان بلا تاويل ، ويجوز أن يراد بما طاب : ما حل تزوجه من النساء ، احترازاً عما يأتيه تحريمه من الأمهات ، وما بعده أجمل هنا ما حل مع إرادة المعانى السابقة فى تفسير الآية ، وبينه بعد بيان ما حرم ، وبقوله : وأحل لكم ماوراء كقولك : إن خفت الضعف فى بدنك فكل من اللحم ما حل ولا تحل لك الميتة والدم ولحم الخنزيرن وما أهل لغير الله به .
﴿ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَْ ﴾ : أى اثنتين اثنتين ، وثلاثاً ثلاثاً ، واربعاً أربعاً ، فتلك الأسماء ممنوعات من الصرف للوصف والعدل عن تكرير هذه الألفاظ كما رأيت ، وهن اختصار للمختصر ، فإن اثنتين اثنتين مثلا ، اختصار عن زيادة التكرار بمقدار للمختصر ، فإن اثنتين اثنتين مثلا ، والوصفية فى مثنى مثلا اصلية ولو لم تكن فى اثنتين ، فلا يقال الوصفية عارضة ، فكيف اثرت؟ بل الوصفية وجود فى لفظ اثنتين اثنتين مكرراً أيضاً ، ومثنى معدود عن التكرير ، وقيل : منعت التكرير . العدل إذ عدل عن وزن اثنتين ، وعدل عن التكرير ، وهو حال ما من أو من ضميرها فى طاب ، والمراد إباحة أن يتزوج كل واحد اثنتين ، أو كل واحد ثلاثاً ، او كل واحد اربعاً ، وإباحى أن يتزوج بعضهم اثنتين ، وبعضهم ثلاثاً ، وبعضهم اربعاً ، ولو كان ذلك بأو لكان المعنى إيجاب أن يتفقوا على اثنتين اثنتين ، او يتفقوا على ثلاث ثلاث أو يتفقوا على أربع اربع ، لأن تكرير الجمع يستلزم مقابلة الجمع بالجمع ، دون إفراده وليس هذا مراداً ، فليست الواو بمعنى أو ، ولو قيل ذلك مراداً .