3
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٣وقد روى أن الحارث ابنقيس ، او قيس بن الحارث ، اسلم وتحته ثمان نسوة فقال A : « اختر منهن اربعاً » وكذا أمر غيلان بن سلمة ، وقد اسلم ، على عشر . والآية لا تشمل العبيد ، لأنه لا خيار لهم فضلا عن ان يطيب لهم شىء ، لأنهم مقهورون تحت سادتهم لا يقدرون على شىء ، فلا يحل لهم اربع بل واحدة ، ولقوله : ﴿ أو ما ملكت أيمانكم ﴾ والعبد لا يملك ، قال A : « أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو رد » وأجاز مالك أن يتزوج العبد أربعاً لهذه الآية ، وقيل : ما ظرفية مصدرية ، وفاعل طاب عاد إلى النكاح ، أى ما دام النكاح طيباً لكم ، أى ما دمتم تستحسنونه ، وإلا لأضعف فيه من هذه الجهة ، إلا بالنسبة غلى الوجه الذى فسرنا عليه أولاً ، وعليه فيتعين ان يكون من النساء متعلقاً بانكحوا ، ومن للابتداء ، وتجوز على الوجه الأول هذا ، وتعليقه بمحذوف حال من ما أو ضميرها ، وعلى هذا الوجه يكون مثنى مفعولا لانكحوا ، وفيه ضعف من هذه الجهة ، لأنه لا يكون مفعولا ، بل حالا ، أونعتاً لا غيرهما إلا شاذاً ، وقد يجعل مفعول انكحوا محذوفاً ، ومثنى حالا منه ، أى فانكحوا من النساء ما شئتم ما دميم تحبون النكاح ، وفى ذلك فائدة ، وهو الترغيب للرجل ، والخض على التزوج ما دام كذلك ، ليحصن فرجه ، وإذا زال عن ذلك فلا باس بترك التزوج ، وقيل : التزوج على كل حال أفضل .
﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ ﴾ : بين المرأتين أو الثلاث ، أو الأربع .
﴿ فَوَاحِدَةً ﴾ : أى فتزوجوا وانكحوا ، واختاروا واحدةن وقرا : فواحدة بالرفع ، أى فالكافى واحدة ، أو فالمقنع واحدة ، فهو خبر لمحذوف ويجوز أن يكون فاعل لمحذوف ، أى فتكفيكم واحدة ، وعليه فإنما كانت الفاء مع أن المضارع يصلح شرطاً ، لأنه محذوف ، فلا يعلم ان واحدة مرفوع بالجواب ، وأنه من جملة الجواب ، لا بالفاء ، وقدر المضارع مرفوعاً لأن الماضى شرط إلا يظهر جزمه فالغى الجار من عن الجواب ، أو يقدر الجواب مضارعاً مجزوماً بلا فاء ، ولما حذف قرن الفاعل بالفاء دلالة عليه .
﴿ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ : من الإماء تتسرونهن بلا عدد ولا عدالة بينهن ، ولا وجوب ترك العزل ، فيجوز عزل الماء عنها ، لو كرهت ، ولا مهر لهن ، ودلت الآية على ذلك كله ، اى إن خفتم عدم العدل ، فتزوجوا واحدة ، أو من لاعدالة له ولا حق له فى الوطء ولم يذكر فيما ملكت اليمين عدداً فلا حد له ، وهن بمنزلة امرأة واحدة لا عدل بينهن وخص اليمين لاختصاصها بمناولة المحاسن .