3
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٤﴿ ذلِكَ ﴾ : المذكور من الاقتصار على الواحدة أو التسرى ، ومثلهما جمع الواحدة إلى التسرى ، او من عدم الزادة على أربع .
﴿ أَدْنَى ﴾ : أقرب .
﴿ أَلاَّ تَعُولُواْ ﴾ : اى إلى أن لا تعولوا ، أى إلى أن لا تميلوا ، او من أن لا تميلوا ، كذا فسر الجمهور العول بالميل ، وبه قال ابن عباس وعائشة ، وهو الصحيح ، يقال عال الميزان ، إذا مال ، وعال الحاكم إذا جار ، وعالت الفريضة مالت عن حد السهام المسماة ، وقد علمت أن إلى مقدرة ، او من قبل أن لا تعولوا ، ومن التى تقدر ليست تفضلية ، بل مثلها فى قولك دنوت من زيد ، ويجوز تقدير اللام ، اى لأن تعولوا ، وليست لام التعليل ، أو الصيرورة ، اصل العول : مطلق الميل ، وخص فى العرف بالميل إلى الجور وقال الشافعى : الا تعولوا ، معناه أن لا يكثر عيالكم ، ورده الزجاج ، وابو بكر الرازى ، والجرجانى بمعنى الذي بمعنى كثر العيال ، وعلا يعيل ، بالياء ، لا عال يعول بالواو ، وأجيب بأن الشافعى فسره بالملزوم ، وإنه يقال : عال الرجل عياله يعولهم ، أى عالج مئونتهم ، أى وأدنى أن لا تشتدوا فى علاج المئونة ، أى : وأدنى أن لا يكثر عيالكم ، فضلا عن أن تشتدوا فى علاجها ، فنفى شدة علاج المئونة ، وأراد نفى ملزومها ، وهو قلة العيال ، لكن الشدة غير مصرح به فى الآية ، بل دل عليها المقام ، لأن ترك العدل عن ثقل ما يحصل به العدل ، والواحدة مثلاً لا شدة غالياً ، فى علاج مئونتها أجاب عنه أهل مذهبه بذلك ، لقول عمر رضى الله عنه : لا تظنن بكلمة خرجت من فم أخيك سوءا وأنت تجد لها فى الخير محملاً صحيحاً . والحديث « احملوا الكلام على أحسن وجوهه » ، وحديث : « إن الكلام ظاهراً وباطناً ، فاحملوه على الأحسن » ويدل لتفسير الشافعى من حيث المعنى ، قراءة طاووس وطلحة بن مطرف ، أن لا تعيلوا - بضم التاء - ويقال : أعال الرجل : صار ذا عيال كثير ، والمراد بالعيال : الأزواج أو السرارى ، أو الأولاد ، ولا يخفى أن مئونة السرية ليست كمئونة الزوجة ، وأنه إذا باع السرية وأخرجها من ملكه لم تبق عليه نفقتها ، بخلاف الزوجة المطلقة ، وإن له العزل عنها عند نزول الماء ، وإنه لا حق لها فى الجماع ، فلا يكثر ولدها ، ويدل الشافعى ما ذكره الأزهرى عن عبد الله بن زيد بن اسلم فى قوله « لا تعولوا » أنه بمعنى لا يكثر عيالكم . قال الأزهرى : من العرب الفصحاء من يقول : عال يعول : إذا كثر عياله وهى لغة حمير .