هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

4

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٦

﴿ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ ﴾ : فإن طابت النساء المتزوجات لكم يا معشر الأزواج .

﴿ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ ﴾ : اى من الصداق المدلول عليه ، بقوله صدقاتهن فى حوز عود الضمير للصدقات ، فتأويل المذكور وعوده على الإيتاء المدلول عليه بآتوان والمراد جنس الصداق ولأن كل واحدة بصداقها ، ومن للبيان ، أى عن شىء هو الصداق كله فيفهم منه بالأولى أنه يسوغ أن تهب بعضه أيضاً كما يسوغ أن تهبه كله ، ويصح للزوج ، ويجوز ان تكون للتعيض ، فيفهم بالمساواة انه يصح ان تهبه كله للزوج فيصح له ، لأنه شرط طيب النفس ، ومعلوم أنه مع طيبها يصح له .

﴿ نَفْساً ﴾ : تميز محول عن الفاعل ، لأن المراد بيان الجنس .

﴿ فَكُلُوهُ ﴾ : أى تصرفوا فيه بالإنفاق فى مصالحكم ، استعمل لفظ الخصوص فىلعموم .

﴿ هَنِيئاً ﴾ : غير مكدر بعقاب فى الدنيا ولا فى الآخرة ولا رد .

﴿ مَّرِيئاً ﴾ : شبيهاً بالطعام اللائق بالمعدة والقلب فى مطلق الحسن والقبول ويجوز أن يكونا بمعنى أولها او ثانيهما تأكيداً ، وقيل : هنيئاً : طيباً مساغاً لا يكدره شىء كما تكدر اللقمة بالغص ، ومريئاً : محمود العاقبة لا ضرر فيه عليكم فى الآخرة ، وقيل : الهنىء ما يلذه الإنسان ، والمرىء : ما تحمد عاقبته نزلت الآية ردا على من كره هبة المرأة صداقها اة بعضه لزوجها ، أو تخرج عن هبتها ، فإذا وهبته بطيب نفس لزوجها صح له ، ولو طلبت منه رده بعد ذلك ، لم يكن لها به ، وكذا ما وهبت له من مالها ، ولو غير صداق وإن تبين انه لم تطب ، ثم طلبته رده إليها ، وحكم عليه بالرد ، وكذا لو وهبت له على شرط ، ولم يف لها به مثل أن تهب له على أن لا يطلقها ، صرحت او علم ذلك بإمارة ، او تهب له لأنه يهددها ، أة يسىء عشرتها ، فإنه يرده إليها . قال ابن عباس رضى الله عنهما : إن رسول الله A ، سئل عن هذه الآية فقال : « إذا جادت لزوجها به فى الآخرة » . وعن عمر بن عبد العزيز : أينا امرأة تصدقت على زوجها بطيب نفسها ، فهو جائز ، قال يقول : ما طابت به نفسها فى غير كره أو هوان ، فقد أجل الله له ذلكز واختلف فبيما إذا وهبت لزوجها ، ولم تتبين إمارة الطيب ولا إمارة غيره ، أو شىء مما يوجب الرد ، فقيل : تحمل على الطيب ، فلا يرد إليها . وقيل على غيره : فيرد إليها . روى أن عمراً رضى الله عنه كتب إلى عماله : أن النساء يعطين رغبة ورهبة ، فايما امرأة أعطت ثم أرادت أن تجع فلها ذلك . وروى ان رجلا من آل أبى معيط أعطته امرأة ألف دينار صداقاً كان لها عليه فلبث شهراً ثم طلقها ، فخاصمته إلى عبد الملك ابن مروان ، فقال الرجل : أعطتى طيبة بها نفسها .

١٬٣٨٦ / ٧٬٦٨٠