6
الجزء ٣ · صفحة ٣٩١وزعم بعض أن البلوغ بالبنات مختص بولد المشرك لأنه لا يوقف على مولده ولا يصدق عليه المشركون ، فلو وقف عليه بالسنين ايضاً وقال الحسن وقتادة ومالك فى روايى : يخير اليتيم فىمر المال وفى أمر الدين . والصحيح وهو مذهبنا ، ومذهب ابن عباس رضى الله عنهما ، ورواية عن مالك روها ابن القاسم : أنه يختير فى امال إلا إن أردت ديانته إلى إفساد امال بأن يوجد يحب شرب الخمر أو صرف المال فى الزنى أو نحو ذلك . والأنثى والذكر فىلاختبار سواء ، إلا انها تختبر بما يليق بها من حفظ ما عندها ومن عزلها ، ويختبران أيضاً بالنفقة على العبيد والعيال ، وقد قيل : إن الآيةنزلت فى ثابت بن رفاعة ، مات ابوه وهو طفل ، فجاء عمه إلى النبى A وقال له : إن ابن أخى يتيم فى حجرىن فما يحل لى من ماله ومتى أرفع إليه ماله؟ فنزلت الآية . . وبعد ما يدفع المال لليتامى بعد البلوغ وإيناس الرشد إن حدث سفه أو ظهر وخفة عقل وفساد ، رد المال منه ، وكذا كل بالغ عاقل ولو كان يضيع ماله ، ويرده أنه لما اشترى عبد الله ابن جعفر ارضاً سبخة بستين ألف درهم ، قال على بنابى طالب : لأتين عثمان ولأحجرن عليك . فأخبر عبد الله بن جعفر الزبير فقال : أنا شريكك فقال عثمان لعلى : كيف تحجر على بيع اشتراك فيه الزبير ، فالأربعة قائلون بالحجر ، وما منع عثمان من الحجر على ابن جعفر ، غلا أنه رأى فيه من هو حاذق بالأمور ، لا يغبن فزال ما ظن من التضييع ، وقال مالك : أيدفع للمرأة مالها حتى تتزوج ولو أونس رشدها؟ فحين تزوجت لا ينف لصرفها إلا بإذن زوجها حتى تكبر ، وتجرب الأمور ، ومعنى ﴿ آنستم ﴾ : علمتم ، واصلهوضوح الأمر للعين ، فاستعير للتبيين والمعرفة وجمل ﴿ إن ﴾ الشرطية وشرطها جوابها ، وفاؤه جواب لإذا ، مقورن بالفاء ، وقرأ ابن مسعود : فإن أحسبتم بحذف إحدى السينين من حسستم تخفيفاً ، وهو دليل لما ذكرت من أصل الإيناس ، وضوح الأمر للعين ، كقوله تعالى : ﴿ آنس من جانب الطور ناراً ﴾ وقرأ رشده بفتح الراء والشين ، ورشد بضمهما ، ونكر رشد للتنويع ، اى إذا علمتم منهم نوعاً من الرشد فى المال تستدلون به على باقى الإرشاد فادفعوا إليهم أموالهم .
﴿ وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ ﴾ : إسرافاً وبداراً مفعولان مطلقان بواسطة العطف فى الثانى ، اى لا تأكولها أكل إسراف وبدار ، أومفعولان للتعليل ، اى : من أجل حبهمان وأن يكبروا فى تأويل مصدر مفعول به ل ﴿ بدارا ﴾ ، عن إعمال المصدر المنون فى المفعول به ، كقوله تعالى ﴿ وإطعام فى يوم ذى مسغبة يتيماً ﴾ أو حالان مبالغة فى النهى عنهما ، أو حالان تقدير مضاف ، اى ذوى إسراف وبداراً ، أو بمعنى اسم فاعل ، أى مسرفين مبادزين ، وإن يكبروا على جميع الأوجه مفعول للمصدر ، وهو بدارا مصدر بادر ، معأنه فى الوجه الأخير بمعنى اسم الفاعل ، واسم الفاعل ينصب المفعول ، إذ هو هنا لغير الماضى بل هو للاستقبال ، وبداراً مفاعلة موافق للمجرد أو على معنى المفاعلة لأن الولى يبادر اليتيم إلى أخذ ماله ، واليتيم يبادر إلى الكبر وهذا مجاز فى المفاعلة ، لأن الكبر ليس من فعل اليتيم ، أو الجملة معطوفة على كجموع إذا الشرطية وجوابها لا على جوابها وحده ، ولا على جواب إن وإلا لزم أن يكون البدار بعد البلوغ للنكاح وإيناس الرشد ، وإنما هو قبلها .