هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

6

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٢

﴿ وَمَن كَانَ غَنِيّاً ﴾ : غير محتاج .

﴿ فَلْيَسْتَعْفِفْ ﴾ : عن أكلها ، أى : فليمتنع عن الأكل منها ، فيتصرف فى مال اليتيم لليتيم بنفسه ، بلا أجرة ، أو بغيره بأجرة منمال اليتيم للأجير ، وذلك حق واجب على الولى ، وصلة للرحم ، هذا وجهه ظهر لى وظهر لى وجهه آخر : أن المراد بالاستعفاف تنزه عن مال اليتيم ، وزيادة فى الخير بترك ما أبيح له فيكون التنزه ، الأمر للندب ، فيجوز للغنى الأكل من مال اليتيم بقدر عنائه والاستعفاف للمبالغة ، أو الموافقة عف المجرد .

﴿ وَمَن كَانَ فَقِيراً ﴾ : أى محتاجاً .

﴿ فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ : وهو أن يأكل قدر عنائه أو يقترض منه إن احتاج ليجمع مالا بالتجر بما يقترض توسعاً لا احتياجاً ، وله أن يأخذ ما اعتيدت إباحته عند قومه ، كما إذا كان اللبن عند قوم لا قيمة له ، فلياخذ منه بالشرب ، وإن كان يقوم بحيوانه فأولى باللبن كما مر فى حديث ابن عباس ولا شىء للولى ، وقيم لليتيم فى ماله إلا ما ذكر . وأما قوله A بقائل : إن فى جرى يتيماً أفآكل من ماله؟ « تأكل بالمعروف غير متأثل مالا ولا واقياً مالك بماله » فالمراد إذ فيه ما ذكرته إن شاء الله لا الأكل مطلقاً تعنى أو لم يتعن مقدار عنائه أو أكثر ، بل سوق الآية بعد قوله ﴿ وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ ﴾ نهى للاولياء أن ياخذوا أو ينفقوا على أنفسهم أموال اليتامى ، وكذا قوله A : « غير متأتل مالا » زجر عن الرغبة حتى يكون يجمع لنفسه مالا من مال اليتيم ، وإشارة إلى أن يكون إنما يأخذ قوتاً أو نحوه ، وقد فسر مجاهد وسعيد بن جبير : المعروف بالفرض إذا احتاج ، وإذا أيسر رد ويدل له قول عمر بن الخطاب فى كتابه إلى عمار وعبد الله بن مسعود وعثمان بن حنيف : سلام عليكم أما بعد فإنى قد رزقتكم كل يوم شطرها لعمار ، وربعها لعبد اله بن مسعود ، وربعها لعثمان ، ألا وإنى نزلت نفسى وإياكم من قال الله بمنزلة ولى اليتيم ، فمن كان غنياً فليستعفف ، ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف ، إن استغنيت استعففت ، وإن افتقرت أكلت بالمعروف ، فإذا أيسرت قضيت ، ولا تبطل .

١٬٣٩٢ / ٧٬٦٨٠