هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

6

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٣

هذا ما روى عن الحسن والشعبى قتادة : أنه لا يرد ما أكل من يكون أجره له على عمله ، لأنه اقترضت ما زاد على عنائه رد الزائد ، وعن الشعبى : لا يأكل إلا إن اضطر إليه ، كما يضطر غلى الميتة ، وليس كما قيل عن عكرمة وعطاء : أنه يأكل ولو لم يتقن بأطراف أصابعه ولا يسرف ، ولا يكتسى من الكتان والحلل ، بل ما يسد به الجوع ، وما يستر به العورة ، فإنه ليس له ذلك إن لم يتقن ، وعن عائشة رضى الله عنها وجماعة : المعروف ، أن يأخذ من ماله بقدر عمله وقيامه ، ولا يرد . وعن الكلبى : ركوب الدابة واستخدام العبيد لا لأكل المال . وقال الحسن : هو أن يأكل من تمر نخيلة ، ومن لبن مواشيه بالمعروف ، ولا قضاء عليه ، وأما الذهب والفضة فلا يأخذ ، فإن أخذ رد . وقيل : ان يشرب من اللبن ، ويركب الدابة ويستخدم العبيد إن لم يضر بالمال لقوله تعالى .

﴿ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ ﴾ : أنهم قبضوا ، فحكم فى الأموال بدفعها إليها ، أى : إذا أردتم الدفع فأحضروا عدلين يحضران عند الدفع واستشهدوهما بحضرة اليتيم ، إذ لو دفع بلا حضور منهما ثم اراد استشهادهما لم يدر لعلل اليتيم لا يقر ، فإن أقر شهدا ، فإن علة الإشهاد خوف الإنكار ، ولا يصدق لا بينة ، إن ادعى الدفع ، فإذا أشهدهما زالت التهممة عنه ، فلا يقال : ضيع مال اليتيم أو خان فيه ، ولا يخاصمه اليتيم بعد ، ولا يضمن بعد . وقد A : « اتقوا مواقع التهم » وقال أبو حنيفة وأصحابه : يصدق بلا بينة ، لأنه لو لم يقبل قوله لا متنع الناس من قبول الوصايا ، فيختل الأمر ، ولكن الإشهاد مندوب عندهم . وقال الجمهور : إنه للارشاد وأنه وإن لم يقر اليتيم ، وزعم بعض وإنه إن لم يقر اليتيم ، حلف الولى ولم يغرم ، والصحيح أنه يحلف اليتيم ويغرم الواى .

﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً ﴾ : الله فاعل كفى والباء صلة للتأكيد ، وحسيباً : حال أو تمييز والاشتقاق ضعيق فى التمييز ، ومعناه محاسباً ، كقوله حسيبه الله أى محاسبه على ظلمه ، أو بمعنى كافياً ، كقوله : حسيبك الله . أى كافيك ، والأول أولى ، لأنه أنسب بالوعيد على مال اليتيم . كأنه قيل : محاسبكم على مال اليتامى هو الله D ، الذى لا يخفى عليه ، فخافوا عقابه على أن تأكلوا بلا معروف ، أو لا تدفعوها كلها بأن تكتمموا شيئاً .

١٬٣٩٣ / ٧٬٦٨٠