11
الجزء ٣ · صفحة ٤٠١﴿ فَإِن كُنَّ نِسَآءً ﴾ : الضمير فى ﴿ كن ﴾ وهو النون الأخيرة للأولاد وهو نون جماعة الإناث ، والأصل كانت أو كانوا ، ولكن أتى بضمير جماعة الإناث مراعاة للخير ، وهو جماعة إناث ، وإما يقالك أنث وجمع لتأويل المولودات أو البنات ، فلا يفيد لأنه بمنزلة : فإن كانت النساء النساء لا بتأزيل الخلوص أىنساء فقط ، أو خوالص أو مجردات عن الذكور ، نعم هذا التأويل غير مستغنى عنه ، لأن الأولاد ذكرت أولا على طريق شمولها الذكر والأنثى معاً .
﴿ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ﴾ : متعلق بمحذوف نعت نساء ، أو هبر ثان للكون ، أى : فإن كانت الأولاد نساء فقط ، لا ذكر فيهن ، زائدات على اثنتين .
﴿ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ﴾ : الأب الوالدلهن ، يدل عله قوله ﴿ أولادكم ﴾ والترك إنما هو بالموت .
﴿ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً ﴾ : أى حصلت واحدة اخرى معها وهى مجردة عن الذكر ، لأن الكلام مبنى على التجريد ، ولا خبر لهذا الكون ، وقرا غير نافع : بنصب واحدة على أن له خبر وهو واحدة ، واسمه مستتر عائد إلى الأنثى ، أى : وإنما صح ذلك لأن ماهية الأنثى صالح لما فوق الواحدة ، كما يصلح للواحدة .
﴿ فَلَهَا النِّصْفُ ﴾ : نصف ماترك أبوها الوالد لما المتوفى . وقرأ زيد بن ثابت النصف ، بضم النون ، وإن كانت اثنتان فلهما الثلثان كالثلاث ، لأن الل تعالى لما بين أن حظ الذكر مثل حظ الأنثنين إذا كان معه أنثى اقتضى ذلك إن فرضهما إذا تجردتا عنه الثلثان ، وربما توهم السامع من ذلك أن لثلاث بنات ثلثين ، ولأربع ثلثين وربعاً ، وما أشبه من الزيادة بزيادة عددهن ، فأزال التوهم بقوله : ﴿ فَوقَ اثنَتَين ﴾ ويدل لذلك أن للأختين الثلثين بنص القرآن ، فكيف لا يكونان للبنتين وهما مقدمتات بالجهة ، إذ هما أقرب رحماً ، وأن البنت الواحدة استحقت الثلث مع أخيها ، فكيف لا تستحقه مع أهتها المماثلة لها ، وأنه ، A ، قضى لابنتىعد بالثلثين - كما مر - كما فى البخارى ومسلم . وكذا ذكر الترمذىى أنه A قضى للابنتين بالثلثينن وأن ذكر النصف واحدة ، يتبادر منه أنه لا يكون للاثنتين ، فما لهما إلا الثلثان ، وقد قيل : إن فى الآية تقديماً وتأخيراً ، أى فإن كن نساء اثنتين فما فوقهما فلهن الثلثان ، وهذا كالهذيان من قائله ، إلا إن أراد أن المعنى المراد على هذا التقديرن وقيل : غن لفظ فوق زائد بناءً على زيادة الأسماء ، كما قيل : أعلى الأعناقن وقيل : الرءوس . والآية دلت أن الجمع يصلح للاثنين ، وإلا لكفى لفظ نساء إذ هو اسم جمع عن قوله : فوق اثنتين . وقال ابن عباس رضى الله عنهما : فرض البنتيين النصف ، كفرض الواحدة ، وفرض الثلاث فصاعداً الثلثان .