هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

11

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٣

﴿ وكنا لحكمهم شاهدين ﴾ والمراد داود وسليمان ، إلا إن رد الضمير لهما وللمحكوم لهم ، وقوله تعالى : ﴿ فقد صغت قلوبكما ﴾ وذلك أن الجمع فى الأصل ضم شىء إلى شىء وأول الجمع التثنية لأنها ضم شىء إلى شىء .

﴿ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ ﴾ : وإن كان أخوان أو أختان ، فلهما الثلث ، وقال ابن عباس : إن للأم الثلث ، ولو كان أخوان أو أختان ، وإن كان ثلاثة فلها السدس ، روى ابن عباس رضى الله عنهما قال : لعثمان لم صار الأخوان يرادن الأم من الثلث إلى السدس ، وإنا قال الله تعالى : ﴿ فَإنْ كَانَ لهُ إخوَةٌ ﴾ والأخوان فى لسان قومك ليسا بأخوة ، فقال عثمان : يا بنى إن قومك حجبوها بأخوين ولا تستطيع نقض أمر كان قبلى ، قال قتادة إنما حجب الإخوة الأم من غير أن يرثوا مع الأب شيئاً معونة للاب ، لأنه يقوم بشأنهم وينفق عليهم دون الأم ، وعند ابن عباس : إن الإخوة يأخذون السدس الذى حجبوا عنه الأم ، لو وجد الأب . وعن ابن عباس : إن الأختين أو الأخوات وحدهن لا يحجبنها إلى السدس ، لأن الإخوة الذكور والجمهور قالوا : إنا وجدنا المرأتين فى الميراث حكمهما حكم الثلاث ، فكذلك يحجبان الأم إلى السدس ، كالإخوة والأخوات . وقرأ حمزة والكسائى ﴿ فلأمه ﴾ بكسر الهمزة تبعاً للام ، ولذلك لم يكسرها فى قوله « ابن مريم وأمه »

﴿ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ﴾ : متعلق بمحذوف وجوباً ، خبر لمبتدأ محذوف جوازاً ، أى : ذلك المذكور من الميراث كله ، أو ذلك القسم ثابت من بعد وصيةٍ ، أو هذه القسمة أو هذه الأنصباء ثابتة من بعد وصية ، ويقدر المضاف ، أى من بعد إنفاذ وصية ، أو للإباحة ، فلا يمتنع جمع ، فكما أفادت الآية إباحة الوصية والدين ، أفادت إباحة جمعهما والإباحة تشمل فى الاصطلاح واللغة الواجب من حيث إنه ليس محجورا عنه فلم يناف الإباحة وجوب الوصية للأقرب ، وفى ﴿ أو ﴾ الإباحية غشعار باستواء انفاذ الوصية والدين فى الوجوب والإباحة ، ولو اختصت بالطلب لكن الإخبار هنا بمعنى الأمر لأن معنى يوصيكم بأمركم ، و معنى ﴿ مِن بَعدِ وَصِيَّةٍ ﴾ واعتبروا ذلك من بعد وصية ، وقدم الوصية فى اللفظ وهى مؤخرة عن الدين فى الإنقاذ ، لأنها شبيهة بالميراث ، إذ كانت بلا عو ، ولانها شاقة على الورثة مندوب إليها ، فأكد على الورثة بتقديم ذكرها ، ولأن وصية الأقرب واجبة ، فالوصية على الإطلاق والدين على أخذه والتزامه ، قال على قضى رسول الله A أن الدين قبل الوصية ، وقال A عليه وسلم

١٬٤٠٣ / ٧٬٦٨٠