هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

12

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٦

﴿ قل الله يفتيكم فى الكلالة أن امرؤ هلك ليس له ولد ﴾ ولم يقل ولا والد ، وهو استدلال قوى لأن الكلالة مذكورة فيه ، وعنونها بأنها لم يكن له ولد بجائز ، ولم يكن له أيضاً أب لكن عدم وجوده أمر موافق ، أو لعمدة فى تسميته فى هذه الآية كلالة ، هو كونه لا ولد له ، إذ قال فى جواب الكلالة : ليس له ولد ، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ولا واقعة حال وذلك قول أبى بكر . قال الشعبى : سئل ابو بكر الصديق رضى الله عنه عن الكلالة . فقال : سأقول فيها قولا برأيى ، فإن كان صواباً فمن الله ، وإن كان خطأ فمنى ومن الشيان ، اراه : كت خلا الولد والواد ، ولما استخلف عمر قال : إنى لأستحى من الله أن ارى شيئاً قاله أبو بكر . وقيل : الكلالة اسن للحى من ورثة من لم يخلف من ذكر على القولين وهو قول نسبة بعض لأبى بكؤ وجمهور من قال : الكلالة غير الولد والوالد . وقال ابن زيد : الكلالة الذى لم يخلف ولداً ولا والداً ، والورثة الذين ليس فيهم والد ولا ولد ، فالكلالة تطلق على الميت المذكور تارة ، وعلى ورثته المذكورين تارة ، وقال ابو الخير سال رجل عقبة عن الكلالة فقال : لا تعجبوا من هذا يسالنى عن الكلالة وما أعضل باصحاب النبى A شىء ما أعضلت بهم الكلالة . قال عمر : ثلاث وددت أن رسول الله A كان عهد إلينا فيها عهداً ننتهى إليه : الجد ، والكلالة ، وأبواب من أبواب البرز وقال فى خطبته : إنى لا أدع فى شىء ما راجعته فى الكلالة ، وما أغلظ لى فى شىء ما أغلظ فى الكلالة حتى طعن بأصبعه فى صدرى . وقال يا عمر : إلا تكفيك آية الصيف ، وذلك أن الله جل وعلا أنزل فى الكلالة آيتين إحدهما فى الشتاء وهى هذه الآية فى أول سورة النساء نزلت فى الشتاء ، والأخرى فى آخرها نزلت فى الصيف ، وفيها من البيان ما ليس فى آية الشتاء ، ثم إذا جعلنا الكلالة تطلق على الموروث المذكور أو الورثة المذكورين ، وفسرنا الآية بالموروث فالإعراب ما ذكر ، والرجل فى الآية الميت ، وإن فسرناها بالورثة المذكورين فقط ، فالرجل فيه حى وارث والإعراب هكذا يورث مضارع من أورث بهمزة التعدية ، فيتعدى لثان ، وهو كلالة فكلالة مفعول ثان ، والأول نائب الفاعل ، مستتر أى : وإن كان رجل صيره الله يرث كلالةن وكان لا خبر لها ، أن جملة ورث نعت رجل ، وكلاللة مفعول ثان ، إلا أنه قد يقال إن رجلا يسوغ الاببتداءه تنوع ، لأن الكلام ف تنويع الورثة ، فصح ان يكون اسم لكان فيصح ان يكون جملة يورث خر كان ، وهذا الوجه يجوز أيضاً إذا جعلنا الرجل الميت ، ويورث : من ورث الثلاثي ، وهو الوجه الأول ، الذى ذكرته أولا ، وعليه فكلالة خبر ثان ، ويجوز فى هذا الوجه الأول ايضاً ان يكون كلالة حالا من المستتر فى يورث ، قيل : أو مفعول جله مراعاة لمعنى المصدر فى كلالة وغذا جعلنا يورث من أورث بهمزة التعدية ، جاز مع ما مر وجهه آخر ، وهو أن المفعول الثانى محذوف ، اى : يورث غيره ، أى صيره الله يرث غيره ، فحينئذ يكون كلالة حالا من ضمير يورث ، أو مفعلوال من أجله على ما مر ىنفاً ، ويدل على أن المراد بالرجل : الميت ، قرأ بعض : يورث بالبناء للفاعل ، وبعض : يروث بالتشديد والبناء للفاعل ، على معنى أن المعنى خلف كلالة يرثه فكأنه بموته صيره هو رارثاً ، وكلالةك مفعول أول على هاتين القراءتين .

١٬٤٠٦ / ٧٬٦٨٠