هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

12

الجزء ٣ · صفحة ٤١٠

وعمت الأحاديث كما عمت الآية بحذف المفعول ، وذلك أن الضرار لا يختص بالوارث ، ألا ترى أنه إذا أقر بما لم يكن ، وكانت المحاصة بالزبون فى ماله فقد ضار الغرماء ، وكذا إذا أقر بما لم يكن ولم تكن المحاصة بالزبون وكانت بالوصايا فى الثلث ، فنقصت وصية الأقرب عما يجزىء ، أو نقصت الوصية الواجبة ، كالوصية بالزكاة ، ولولا إقراره لكملت الوصايا فى الثلث ، أو زادت أنصبائها ، و ﴿ مضار ﴾ مفاعل بضم الميم وكسر العين لغة بغير المفاعلة ، بل لموافقة وصف المجرد ، أى : غير ضار أو للمبالغة العائدة إلى النفى ، أى مغاير للضر مغايرة عظيمة ، وغير : حال من ضمير يوصى بالبناء للمفعول فيكون ﴿ غير ﴾ حالا من فاعله من الذى ناب عنه نائب الفاعل وهو الضمير المجرور فى ﴿ بها ﴾ وفيه اعتبار الفاعل بعد حذفه وفى هذا الإعراب ضعف ، بل ﴿ غير ﴾ حال من ضمير فى الفعل المحذوف المبنى للفاعل ، الذى دل عليه المبنى للمفعول ، أى يوصى ذلك الرجل غير مضار .

﴿ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ ﴾ : مفعول مطلق مؤكد لكنه نائب عن عامله ، ألا ترى أن مقتضى ان لا يقال يوصيكم الله وصية من الله ، بل يوصيكم الله وصية منه ، فلما حذف الفعل والفاعل الظاهر ، أتى به مؤخراً مع بعد المفعول المطلق ، أو مفعول به لمضار ، لأن ﴿ مضار ﴾ : اسم فاعل شبة مخالفة وصية الله بكونه يضرها ، والمضارة إنما تتحقق فى الورثة وغيرهم لا فى الوصية ، أو ذلك من المجاز العقلى ، بأن تكون المضارة حقيقة ، لكن التجوز فى تعلقها بالوصية ، وفى الوجهين مبالغة فى الزجر عن المضارة ، ويدل لكون وصية مفعولا به لمضار ، قرا الحسن : غير مضار وصية بجر وصية ، وإسقاط تنوين مضار ، والمعنى على المفعولية : أن الله جل وعلا قد اوصى نبيه أم لميت ثلث ماله فقط . والحديث ان الله جعل لكم ثلث أموالكم بعد وفاتكم فلا تخالفوا هذه الوصية بالزيادة الموهمة الثبوت بالاحتيال ، ولا تضروا الورثة بها ، أو أن الله جل وعلا قد أوجب وصية الأقرب إلا ما نسخ منها بالإرث أو الحديث « أنه لا وصية لوارث » فلا تخلفوا هذه الوصية بتركها ولا تضروا أصحابها بتركها أو أن الله جل وعلا قد أوصى بالأولاد فلا تخالفوا وصيته بالترك ، ولا تضاروهم به ، أو لا تخالفوها ، وتضاروا غيرهم ، بالإسراف فى الوصية والإقرار ، الموهمين الصحة بالاحتيال ، أو المراد هذه الوصايا كلها

﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ ﴾ : بمصالح العباد ، ومضارن فيما يفرض عليهم من الأحكام ، وبمن يجوز ومن لا يجوز ، فذلك تهديد للذى يضار ، وإرشاد إلى الإذعان لأحكامه تعالى .

﴿ حَلِيمٌ ﴾ : لا يعاجل بالعقوبة ، وخصت السنة من الورثة المذكورين القاتل والعبد والأمة والمخالف بالملة ، فإنهم لا يرثون .

١٬٤١٠ / ٧٬٦٨٠