هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

23

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٨

انتهى كلام سعيد . قال الزمخشرى : اقام الموت فى ذلك مقام الدخول ، كما قام مقامه فى باب المهر .

﴿ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ﴾ : الربيبة : ولد المرأة من أخرى ، وولد الرجل من أخرى وكذا الربيب . والمراد هنا بنت المرأة من غير زوجها ، والربيب فى الأصل : فعيل بمعنى مفعول وإنما ألحقته التاء إنه فعيل بمعنى مفعول ، لأنه تغلبت عليه الاسمية فخرج عن باب امرأة جريح أو فعيل ، وذلك أن ولد المرأة من غير زوجها الذى عندها يربه زوجها الذى عندها كما يرب ولده فى الغالب ، أو الجملة ، اى يقوم بمصالحه ، وليس الزنى : يزنى بالتشديد كلمة مختومة بحرف العلة ، أصالة غير كلمة رب يرب ، بل هى رب شذ مبالغة ، فقيلك ريب : فقلبت الياء الثالثة ألفاً ، إلا ان يقال من ربا يربو ، بمعنى نما بمعنى أن الإنسان يتسبب فى نمو الطفل ، وفيه تكلف ، ومعنى كون الربائب فى حجوركم أنهن فى تربيتكم وحفظمن وذلك أن من ربي طفلا يكون فى حجره ، وهو مقدم أثواب الإنسان ، فاحجور جمع حجر ، بمعنى المقدم من الثياب . وقال أبو عبيدة : الحجور جمع حجرة وهى البيت أى فى بيوتكم ومن نسائكم : حال من ربائبكم ، أو من ضمير هن المستكن فى قوله : ﴿ فِي حُجُورِكُم ﴾ ، ومن للابتداء ، ويجوز أن يكون من نسائكم اللاتى دخلتم بهن حالا من نسائكم فى قوله : ﴿ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُم ﴾ فتكون من للبيان ، وذلك على قول جواز الحال من المضاف إليه بلا شرط ، فيكون المعنى وأمهات نسائكم حال كون نسائكم دخلتم بهن ، فإن لم تدخلوا بهن لم تحرم أمهاتهن ، ومعلوم أن الربائب من نسائهم ، ولو صرف قوله من نسائكم إلى قوله : وأمهات نسائكم ، ومن أجاز استعمال الكلمة فى معنييها أجاز صرفه إلى ربائبكم على الابتداء ، وإلى نسائكم قبله على البيان على أنه حال من ربائب ونساء ، وهومبنى على عدم اشتراط كون ناصبها هو العامل ، فى صاحبها ، وإن اعتبر ذلك الاتصال بين أمهات فى مطلق من الاتصال ، لم يكن ذلك من استعمال الكلمة فى معنييها ، وذلك إن كلا من الابتداء والبيان اتصال ، وإن قلنا : من حقيقة فى الابتداء ، فباعتبار هذا الاتصال يكون ذلك من عموم المجاز ، لامن استكمال الكلمة فى حقيقتها ومجازها ، والجمهور على أن قوله ﴿ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم ﴾ ليس بقيد ، بل كلام على الغالب لأن الربيبة المرباة فى حجر ، أقوى شبهاً ببنته ، فخصت بذكر حرمتها ، والتى لم ترب فى الحجر مثلها فى الحرمة ، وروى عن على : إن لم يربها فى حجره حلت له ، وذلك إذا فارق أمها وتمت عدتها ، ون ماتت أمها كرهت له حتى تتم عدة الوفاء ، والصحيح حرمة الربيبة أبداً ، ولو لم ترب فى الحجر إن دخل بأمها كما فى الآية .

١٬٤٢٨ / ٧٬٦٨٠