هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

23

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٩

ومعنى الدخول : الجماع ، وكنى عنه بالدخول لأنها تكون فى ستر ويدخل عليها بالجماع ويلحق بالجماع مسها بذكره عمداً . اى موضع من بدنها ، ومس فرجها بيد عمداً ، ونظر فرجها هذا ما عندنا ، ومثله لأبى حنيفة إذ قال : لمس المنكوحة ونحوه كالدخول ، وكذا تثبت عندنا وعنده الحمة بالزنى ، فمن زنى بامرأة حرمت عليه بنتها ول سلفت ، وأمها ولو علت ، وعلى آبائه وأولاده ، وهو قول الجمهور ومنهم عمران بن الحصينن أو هريرة ، والحسن ، والعراقيون والحجازيون والربيبة : العبدة البعيدة كالقريبة ، ومنه بيت الربيبة .

﴿ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ﴾ فى نكاح بناتهن وهن ربائبكم ، وهذا تصريح بمفهوم النعت الذى هو قوله ﴿ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ﴾ ، صرح به لئلا تقاس الربائب على أمهات النساء فى مطلق الحرمة بالفقد ، وقد مر ما يلحق بالدخول ، روى أن عمراً خلا بجارية له فجردها واستوهبها ابنٌ له فقال : إنها لا تحل لك ، وعن مسروق أنه أمر أن تباع جاريته بعد موته ، وقال : أنى لم أصب منها إلا ما يحرمها على ولدى من اللمس والنظر . وعن الحسن فى الرجل يملك الأمة فيغمزها لشهوة أو يقبلها أو يكشفها أنها لا تحل لولده بحال ، قال حمادة بن ابى سليمان وعطاء : إذا نظر إلى فرج امرأة فلا ينكح أمها ولا ابنتها ، وعن الأوزاعى : غذا دخل فعراها ولمساه بيده أو غلق الباب ، وأرخى الستر فلا يل له نكاح ابنتها ، وهكذا عندنا ، وعن ابن عباس وطاووس وعمرو بن دينار : إن التحريم لا يقع إلا بالجماع وحده .

﴿ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ ﴾ : أى أزواج أبنائكم ، سميت الزوجة حليلة والزوج حليلاً ، لأن كلا منهما يحل الآخر ، فلذلك من الحلال ضده الحرامن وقيلك لأن كلا يحل حيث حل الآخر لأنهما يسكنان معاً ، ويحلان معاً فى ثوب واحد فذلك من الحلول ، فى موضع بمعنى النزول فيه ، وقيل : لأن كل واحد يحل إزار الآخر ، فذلك من الحل ضد العقد ، والجمهور على الأول ، وبه قال الزجاجى .

﴿ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ ﴾ : بلا واسطة ، أو بواسطة ابن أو ابنة ولو سفلا ، فلا يحل لك زوجة ابنك ، أو زوجة ابن بنتك ، أو زوجة ابن بنت إبنك ، أو زوجة ابن بان بنتك ، وهكذا . وخرج بقوله : ﴿ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ ﴾ المتبنى وهو الذى يتخذه الرجل ابناً ، وهو ابن لغيره ، وكان رسول الله A تزوج زوجة ابنه ، فنزل : ﴿ وما جعل أدعياءكم أبناءكم ﴾ وقال : ﴿ لئلا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيائهم ﴾ وهو زينب بنت جحش ، بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب جد النبى A ، فهى بنت عمته A ، قيل : كانت زوجة المتبنى ولا حرمتها ، ثم نزل الحل ، ويدل لهذا قوله تعالى :

١٬٤٢٩ / ٧٬٦٨٠