هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

24

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٦

قلت : فما هى؟ قال : متعة كما قال الله تعالى ﴿ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنّ ﴾ فكان يرى أن الآية فى نكاح المتعة ، فقيل عنه بالنسخ كما مر ، وقيل لا ، وعنه كان يقرأ ﴿ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنّ ﴾ إلى أجل مسمى . وروى عنه أنه رجع عند موته عن نكاح المتعة ، وقال : اللهم إنى أتوب من قولى بالمتعة وقولى فى الصرف يعنى قوله : إنه يجوز بأكثر إذا حضر ، والحق أن الآية ليست فيه بل فى مطلق النكاح المجمع على جوازه ، واستبدل بعض على أنها ليست فى المتعة لمجرياتها على قوله ﴿ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُمْ مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِين ﴾ وفيه ان تفسيرها بالمتعة لا ينافيه هذا الجريان ، بل يناسبه ، وعن ابن عباس ، المعنى فإن استمتعم بالزوجة ووقه الوطءن ولو مرة فقد وجب إعطاء الأجر وهو المهر كله وهذا منه بدل على أن ﴿ ما ﴾ واقعة على النساء ويرجع إليه هاؤه باعتبار اللفظ وهء فآتوهن باعتبار المعنى ، ومن للبيان أو التبعيض ، وأما على وقوع ﴿ ما ﴾ على الجماع فمن للابتداء .

﴿ فَرِيضَةً ﴾ : قيل حال من الأجور بمعنى مفروضة على أنه باق على الوصفية فكان فعليه بمعنى مفعولة ، ويبحث فى هذا الإعراب بأن الأصل فى مثل هذا التذكير لذكر الموصوف ، كما مرأة جريح ، ولعل من قال بذلك اعتبر أصل معنى مفعول مع تغلب الاسمية أو مفعول مطلق ، بمعنى مفروضاً أى إيتاء مفروضاً فالتاء لما كانت لتلعب الاسمية لم تمنع من وصف المذكر ، ولما اعتبر كونه فى الأصل وصفاً صح النعتب به ، ويجوز كون الموصوف مؤنثاً أى إيتاء فريضة أى مفروضة ، وأجيز كونه مصدراً مؤكداً لمحذوف ، أى فرض ذلك فرضاً .

﴿ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ﴾ : قيل هذا مع ما قبل ووحده فى نكاح المتعة ، أى فيما تراضيتم به من مقام على زيادة الصداق ، وتجديد العقد بعد تمام مدة المتعة ، أو من فراق بعد تمامها وذلك كله بعد أن تفرضوا لهن فريضة على نكاح المتعة ، و صحيح أن هذا فى نكاح نحو المتعة ، أو فيما تحط الزوجة عن الزج من المهر أو فى هبتها له كله أو زيادته لها على ما فرض عليه نصف الصداق ، حين لم يدخل لها ، ﴿ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُم ﴾ : أيها الأزواج والزوجات فيما تراضيتم به من ذلك ، وذلك كله بعد ان تفرضوا تحقيقاً ، وإن سكتوا عن الفرض أدركت المهر أو صداق المثل ، وإن لم يدخل فلها منه نفسها حتى يصدق لها ، وإذا زاد وطلق قبل الدخول أو افتدت ، والزيادة كلها لها ، وقيل : نصفها مع نصف الصداق وهو مذهب ابى حنيفة ، والأول للشافعى وخرج من تراضوا من أول النكاح على أن لا صداق لها ، فإنه نكاح حرام باطل ، وهو زنى ، وزعم بعض أنه لا يفرق بينهمان وتدرك المهر أو صداق المثل أو تمنعه إن لم يدخل حتى يصدق لها ، وفروع النكاح فى العقد وقيل ﴿ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ ﴾ من فراق أو مقام ويرده انه لا يعتبر رضى المأة فيهما ، وإنما هذا فى نكاح المتعة ، اويقال الخطاب للأزوج الذكور ، والتراضى على غير بابه ، بل بمعنى الرضى .

١٬٤٣٦ / ٧٬٦٨٠