24
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٥﴿ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ ما : واقعة على الجماع ، ويلحق به غيره مما يلزم به الصداق ، او على ما يلزم به الصداق جماعاً ونحوه ، وهى « إما موصولة منصوبة المحل على الشتغال والشاغل محذوف اى آتوهن أجورهن عليه والتقدير فاعتبروا ما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن عليه ، والفاء للتأكيد ، وذلك أولى من جعلها مبتدأ أخبر عنها بالطلب . وإما شرطية كذلك ، إلا أنه يقدر الناصب بعد شرطها إن جعلنا ما يصلح خبراً لها هو الجواب ، أو الشرط والجواب ، وإن جعلنا الخبر شرطها ، فلا إشكال بأنه إخبار لا طلب ، فلا حاجة إلى الاشتغال ولو جاز ، وعلى الشرط فالفاء رابطة ، و » الاستمتاع « الانتفاع والتلذذ ، والأجور : المهور ، لأنه عوض الانتفاع وذلك فى النساء مطلقاً وقد بينت الأخرى أن الأجر فهو كامل إن جامعها ، وألحق بالجماع ما قاربه كمس الفرج باليد ومس البدن بالذكرن وإنه نصف المهر إن كان غير ذلك ، وعن ابى حنيفة : إن خلا بها فلها المهر كاملا بالخلو بها ، ولو صدقته فى أنه لم يدخل . وقيل : المراد بالآية نكاح المتعة ، وهو أن يتزوج امرأة إلى مدة معلومة بصداق وإذا تمت المدة فارقته إلى طلاق ، وإن شاء معاً زادها فى الصداق ، وزادت فى المدة بالولى والشهود ، ولا إرث بينهما إن مات أحدهما قبل تمام المدة ، ثم نسخ ذلك . وقيل : لم ينسخ والصحيح أنه نسخ ونهى عنه رسول الله A يوم خيبر ، وعن أكل لحوم حمر إلا نسية ، قال ابن معبد الجهنى : كنت مع رسول الله صلى الله فقال : » يأيها الناس إنى كنت أذنت لكم فى الاستمتاع من النساء ، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شىء فليخل سبيله ولا تاخذوا مما آتيتموهن شيئاً « ، فالآية نسخت وهى فى نكاح المتعة بهذا الحديث ، على أن القرآن ينسخ بالسنة الموحاة ، وقيل بقوله تعالى : ﴿ إلا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم ﴾ والمرأة فى المتعة ليست زوجة ، ولا مما ملكت اليمين ، قيل : اباحها A ثلاثة أيام حين فتح مكة ، ثم نسخت كأن ينكح لليلة أو ليلتين أو اسبوعاً بثوب او غيره ، قيل : أباحها ثم أصبح يقول : ﴿ أيها الناس غنى أمرتكم بالاستمتاع من النساء إلى أن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة ﴾ وعن عطاء ع ابن عباس بقوله تعالى ﴿ يأيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ﴾ قال سالم بن عبد الله بن عمر إن عمر بن الخطاب صعد المنبر ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ، ثم قال : ما بال أقوام ينكحون هذه المتعة وقد نهى رسول الله A عنها ، لا أجد رجلا ينحكها إلا برحمته بالحجارة قال الشافعى : لا اعلم فى الإسلام شيئاً أحل ثم حرم ، ثم أحل ثم حرم ، غير المتعة ، والصحيح أن نكاح المتعة جائز بالسنة ، ثم نسخ بالسنة ، وليست الآية فى نكاح المتعة ، فلا رخصة فيه لمضطر ، ولا لغيره ، و هو قول أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم من الأمة إلا رواية عن ابن عباس أنه أجازه ولم يقل بنسخها للمضطرة وغيره ، ورواية عنه أنه أجازه للمضطر ، وروى أنه لما ذكر الناس فتبار عباس فى الأشعار باجازة نكاح المتعة قال : قائلهم الله أنا ما أفتيت باباحتها على الإطلاق ، لكن قلت : إنما تحل للمضطر كما تحل الميتة له ، وروى أنه رجع عنه وقال بتحريمه وكان قبل الرجوع يقول : لو وافق عمر على جازته لم يجلد على الزنى إلا شقىن وعن عكارة سألت ابن عباس عن المتعة ، اسفاح هى أم نكاح؟ فقال : لاسفاح ولا نكاح .