هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

25

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٩

وقال أبو حنيفة : لا يجوز له تزوج الأمة إن كانت تحته حرة .

﴿ واللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ ﴾ : تحقيقاً فلا تكلفون إيمان الإماء على الحقيقة ، بل اكتفوا بما ظهر من إيمانهن ، فيجوز لكم تزوجهن على ما ظهر من إيمانهن ، ولا تعتبر تفاضل الإيمان بينكم وبينهن ، فإنكم لا تحققونه فرب أمة افضل إيماناً من حر أو حرة واعتبروا مطلق الإيمان فاستبيحوا نكاحهن لفضله ، ولا يمنعكم منهن ما فيهن من خسه بالرق ، فقد جبرت بالإسلام الذى هو المعتبر مطلقاً لا لفضل النسب ، فإن الناس كلهم من آدم وحواء ، ففى الإماء أيضاً نسب يجمعكم ، كما قال الله جل وعلا .

﴿ بَعْضُكُمْ مِّن بَعْضٍ ﴾ : أى أنتم وإمائكم كشىء واحد لاتفاق النسب ودين الإسلام ، قال على :

الناس من جهة التمثيل أكفاءُ … أبوهمُ آدمٌ والأم حواء

وكانت العرب تفتخر بالأنساب وتبالغ ، والآية رد عليهم فى المبالغة ، وعن ابن عباس : معنى الآية أن المؤمنين بعضهم أكفاء ، جعلناكم شعوباً وقبئل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم .

﴿ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ﴾ : أى ملاكهن ، فمن تزوجت بغير إذن سيدها فهى زاينة ، لقوله A : « العاهر هى التى تنكح نفسها » وهذا فى الحرة والأمة أو فى الحرة تكون الأمة أولى بذلك ، وإن زوجت نفسها بلا إذن أو بإذن ، فإن أجاز بعد العقد ، وقبل الدخول جاز وقبل بعد العقد ، وإن أجاز بعد الدخول لم يصح ، وقد حرمت وإن كانت ملكاً لامرأة فلتوكل رجلا يزوجها ، وأجاز أبو حنيفة أن تزوج المرأة أمتها وأن يقول السيد والسيدة للأمة زوجى نفسك ، فتزوج نفسها ، فيصح ولو لم يتكلم بالإجازة بعد العقد ، لقوله ﴿ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ﴾ . وأما الطفل والجنو فيزوج أمتهما وعبدهما وليهما ، وقيل : لا يزوجهما ، وقيل : يزوج أمتهما بعبدهما ، ومجيز تزويج الطلف المميز وليته يجيز تزويجه أمته أو عبده أو توكيله والإذن فى الشىء إجازته ، وفسرته السنة بأن يقول سيدها ومثله ولى المرأة فى تزويجها : زوجتكها .

﴿ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ : يقدر مضاف أى أدوا إلى مواليهن مهورهن لأنهن ملك لسادتهن ، فمهورهن لهم ، ودخل فى ذلك أن مهر أمة المرأة للمرأة وتعطاه ولا يعطى مهر أمة الطفل أو المجنون له بل لقائمه ، وروى بعض اصحاب مالك عن مالك أن مهر الأمة ملك لها فتعطاه متمساً بظاهر الآية ، وليس كذلك لظهور أن مال المملوك لسيده ، فيقد مضاف كما رأيتن ويجوز أنيقدر بإذن أهلهن أو به ، أى : وآتوهن أجورهن بإذن أهلهن ، أو آتوهن أجورهن به ، أى بإذنهم ، فحينئذ لا يقدر مضاف ، ودل على هذا المحذوف ما قبله ، أعنى ناسب ما قبله ، تقدير ذلك ، وإلا فالدليل خاجى وهو أن مال الإنسان لا يمكن لآخر إلا بإذنه ، ودلت الآية أن النكاح لا يكون بلا صداق وحكى بعضهم الإجماع على أن مهر الأمة لسيدها لعدم الاعتداد بالقول المذكور عن مالك ، أو لرجوج مالك عنه ، أو لعدم صحته عنده عن مالك أو لأنه لم يطلع عليه .

١٬٤٣٩ / ٧٬٦٨٠