25
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٠﴿ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ : متعلق بآتوهن ، ومعنى المعروف : أن يعطوا أجورهن بلا مطل ولا ضرار ، ولا نقص ، عما عقد عليه ، وقيلك متعلق بمحذوف حال من أجورهن ، أى آتوهن أجورهن معبرة بالمقدار المعروف لأمثالهن ، وهذا ضعيف لأن لمولى الأمة أن يزوجها بصداق تستحق أكثر منه ، وإنما الممنوع أن يزوجها على ان لا صداق لها .
﴿ مُحْصَنَاتٍ ﴾ : حال من الهاء فى ﴿ آتوهن ﴾ اى مزوجات لكم .
﴿ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ ﴾ : غير زانيات ، حال ثان من هاء آتوهن ، وحال من المستتر فى محصنات ، بمعنى أحصن أنفسهن بالإسلام أو أحصنهن الله
﴿ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ﴾ : أخلاء واحد بعد واحد ، يرفثن معهم بالكلام وانكشاف ما لا يحل كشفه ، بلا زنى ، ويجوز أن يكون غير مسافحات بمعنى غير مجاهرات السفاح وهو الزنى ولا متخذات أخذان بمعنى ولا متخذات أخلاء فى السر للزنى .
﴿ فَإِذَآ أُحْصِنَّ ﴾ : أحصنهن المولى بالتزويج ، أو أحصنهن الزوج بالتزوج ، وقرأ أبو بكر وحمزة الكسائى بالبناء للفاعل ، أى إذا أحصن أنفسهن أو أحصن فروجهن ، أو أحصن أزواجهن .
﴿ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ ﴾ : أى بزنى .
﴿ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ ﴾ : اى الحرائر التى لم يتزوجن .
﴿ مِنَ الْعَذَابِ ﴾ : والذى عليهن منه مائة جلدة ففلإماء خمسون وهو نصفها تزوجن أو لم يزوجن ، فالعذاب الإيلام بالجلد لا بالرجم ، لأن الرجم لا يتنصف وليس قوله ﴿ فَإِذَآ أُحْصِنَّ ﴾ شرطاً لتنصيف بل هو بيان لكونهن مع التزوج لا يجازون خمسين جلدة وإن حدهن لا يزيد بالتزوج على الخمسين بل يبقى خمسين ، كأنه قيل : يبقى حدهن على الخمسين إذا أحصن وهذه العبارة تفيد كونه قبل التزوج وبقاءه عليهن بعده والأظهر أنه A قد عرف قبل نزول الآية أن حدهن الخمسون هكذا ، فنزلت الآية تبين بقءه مع التزوج دفعاً لتوهم ارتفاعه كما يرتفع حد الحرة معه ، وكذا حد العبد ، وقيل : إن لم يحصن العبد أو الأمة جلد أربعين جلدة ، وقال طاووس لا حد على من لم يتزوج من المماليك لظاهر قوله تعالى : ﴿ فَإِذَآ أُحْصِنَّ ﴾ . وعنه A : « إذا زنت فليبعها ولو بظفير » أى لعلها تنحن عند مشريها إما بهيبته أو إحسانه ، أو تزويجه إياها أو تسرية .