32
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٥« وددت أن أقتل فى سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل » وقوله A : « لا حسد إلا فى اثنين ألا لاغبطه إلا فيها ولا غبطو أفضل من غلطتهما : رجل أتاه الله القرآن فهو يقولم به آناء الليل وآناء النهار ، ورجل أتاه الله مالا فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار » وأما تمنى منازل الآخرة والاقتصار عليه دون اجتهاد فبطالة .
﴿ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ﴾ : أى للإنسان نصيب فى الآخرة مترتب على عمله كطاعة المرأة زوجها ، وحفظ فرجها ، وصلاتها ، وجهار الرجل ، وزكاته ، وسائر عملهما ، لا على التمنى المجرد ، فمن أراد أن يفوق غيره أو يساويه فبالعمل ، لا بمجرد الغبطة أو الحسد . قال A : « ليس الإيمان بالتمنى » وأراد بالإيمان : الطاعة ، وما متعلق بحذوف ، ونعت ل ﴿ نَصِيب ﴾ ، أى ثابت أو صادر مما اكتسبوه واكتسبنه ، أو متعلق بمتعلق الظرف الخبرى ، ويجوز أن تكون ما مصدرية ، ومن فى ذلك كله للابتداء ، ويجوز أن تكون سببية ، وإذا جعلنا النصيب هو الحسنات ، جاز لك كله ، وجاز أيضاً كونها للبيان ، كما إذا جعلنا النصيب : الميراث . كما روى عن ابن عباس فإنها حينئذ للبيان ، إلا أنه يكون الاكتساب فة هذا الوجه مجازاً ، إذ لا اكتساب فى الإرث ، وإنما هو فيه بمعنى ما عليه الإنسان من ذكورة أو أنوثة ، سمى كونه ذكراً أو أنثى كسباً لأنه أمر حاصل له كما يحصل له كسبه ، أو سمى استحقاقه إرث الذكور أو إرث الأنثى كسباً لاقتضاء ذكورته أو أنوثته له ، كأنه اكتسبه ، وقيل : ﴿ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ ﴾ من الجهاد ، و ﴿ لِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ﴾ من طاعة الأزواج وحفظ الفروج .
﴿ وَاسْأَلُواْ اللَّهَ ﴾ : الجنة أو مصالحكم أو ما رغبتم فيه .
﴿ مِن فَضْلِهِ ﴾ : فإنه واسع وخزائنه لا تنفذ ، ولا تتمنوا انصباء غيركم حسداً ، ولا غبطة بدنياه ، وذلك يعك فضل الدنيا ، وفضل الآخرة عند الجمهور ، وقال سعيد بن جبير : هذا فى فضل العبادات والدين ، لا فى فضل الدنيا ، وعن ابن عباس يعنى من رزقه ، وقيل : فضله توفيقه للعبادة ، وهو من معنى قول سعيد . وقيل : المعمى اسألوا الله الرزق وجوائجكم بما يقربه إليكم من الأعمال الصالحة ، فإن الله يعطى مت أشغلته عبادته أكثر مما يعطى من أشغله الدعاء عنها ، وينبغى تعميم الدعاء بما يصلح دينه ودنياه وآخرته ، إجمالا إذ يعرف الإنسان مصلحته فى أمر معين يقصده إلا الجنة وتوفيق العمل .