32
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٦وقرأ ابن كثير والكسائى فعل الأمر من السؤال بعد الفاء أو الواو فى جميع القرآن ، بفتح السين نقلا عن الهمزة بعده وإسقاط همزةالوصل بعده ، سواء الجمع والمفرد ، وكذا حمزة فى الوقف وأما فى الوصل فكالجمهور يسكن السين معتبر الهمزة الوصل قبلها ، ويثبت الهمزة مفتوحة بعدها ، قال فى كتاب « حياة الحيوان » : رأيت فى كتاب « النصائح » لابن ظفرك قال دخلت ثغراً من ثغور الأندلس فلقيت به شاباً مفقهاً من أهل قرطبة فآنسنى بحديثه ، وذاكرنى طرفاً من العلم ، ثم إنى دعوت فقلت : يا من قال : ﴿ وَاسْأَلُواْ اللَّه مِن فَضْلِهِ ﴾ فقلت لصاحبى وكان أشد منى راياً وأحسن فقهاً : أما تسمع دعاوى هذه الآية ، فزجرنى . ثم إن الأسير قرأ يوماً : ﴿ وقال ربكم ادعونى استجب لكم ﴾ فقلت لصاحبى : هذه أشد من تلك . فقال ما أحسب الأمر إلا على ما يقولون ، وما بشر عيسى إلا بصاحبهم . قال : واتفق يوماً انى غصصت بلقمة والأسير قائم علينا ، يسقينا الخمر على طعامنا فاخذت الكأس منه ، فلم أنتفع بها فقلت فى نفسى : يا رب إن محمداً قال عنك إنك قلت ﴿ وَاسْأَلُواْ اللَّه مِن فَضْلِهِ ﴾ وإنك قلت ﴿ ادعونى استجب لكم ﴾ فان كان صادقاً فاسقنى فإذا صخرة يفجر منها الماء ، فبادرت فشربت منه ، فلما قضيت حاجتى انقطع ، ورآنى ذلك الأسير فشك فى الإسلام ، ورغبت أنا فه وأطلعت على أمرى فاسلمنا معاً ، وغدا علينا الأسير يرغب فى أن نعمده وننصره ، فانتهرناه وصرفناه عن خدمتنا ، ثمأنه فارق دينه وتنصر فحرنا فى أمرنان ولم نهتد لوجه الخلاص ، فقال صاحبى وكان أشد منى رأياً : لما لا ندعوا بتلك الدعوة ، فدعونا بها فى التماس الفرج ، ونمنا القائلة ، فأريت فى المنام أن ثلاثة أشخاص نوارنية دخلوا معبدنا ، فأشاروا إلى صور فيه ، فانحمت ، قاتوا بكرسى فنصبوه ثم أتى جماعة مثلهم فى النور والبهجة ، وبينهم رجل ما رأيت أحسن خلفا منه فجلس على الكرسى ، فقمت إليه فقلت له أنت السيد المسيح فقال لا ، بل أنا أخوه أحمد أسلم فأسلمت ، ثم قلت يا رسول الله كيف لنا بالخروج إلى بلاد أمتك؟ فقال للشخص قام بين يديه اذهب إلى ملكهم ، وقل له يحملها مكرمين إلى حيث أحبا من بلاد المسلمين ، وأن يحضر الأسير فلان ، ويعرض عليه العود إلى دينه فإن فعل فخل سبيلهن وإن لم يفعل فليقتله ، قال فاستيقظت من منامى ، وأيقظت صاحبى وأخبرته بما رايتن وقلت له الحيلة؟ فقال قد فرج الله أما ترى الصورة ممحوة ، فنظرت فوجدتها ممحوة فأزددات يقنا ، ثم قال لى صاحبى قم بنا إلى الملك فأتيناه فجرى ف تعظيمنا على عادته وانكر قصدنا له ، فقاله صاحبى أفعل ما أمرت به فى أمرنا فة أمر فلان الأسير ، فانتفع لونه وارعد ، ثم دعا بالأسير وقال : أنت مسلم أو نصرانى فقال بل نصرانى ، فقال له ارجع إلى دينك ، فلا حاجة لنا فيمن لا يحفظ دينه ، فقال : لا ارجع إليه أبدا فاخترط الملك سيفه وقتله بيده ، ثم قال لنا سراً غن الذى جاء إلىِّ وإليكما شيطان ، ولكن ما لذى تُريدان؟ قلنا الخروج إلى بلاد المسلمين قال : افعلا ما تريدان ، لكن اظهرا أنكما تريدان بيت المقدس ، فقلنا له نفعل ، فجهزنا وأخرجنا مكرمين ، أنتهى . ولم يأمر الله عباده بالمسئلة إلا ليعطيهم .